قاعدة في المحبة

ابن تيمية ت. 728 هجري
17

قاعدة في المحبة

محقق

محمد رشاد سالم

الناشر

مكتبة التراث الإسلامي

رقم الإصدار

الأولى

مكان النشر

القاهرة

تصانيف

التصوف
لا يراد به وجهه باطلا فأعمال الثقلين الجن والإنس منقسمة منهم من يعبد الله ومنهم من لا يعبده بل قد يجعل معه إلها آخر وأما الملائكة فهم عابدون لله وجميع الحركات الخارجة عن مقدور بني آدم والجن والبهائم فهي من عمل الملائكة وتحريكها لما في السماء والأرض وما بينهما فجميع تلك الحركات والأعمال عبادات لله متضمنة لمحبته وإرادته وقصده وجميع المخلوقات عابدة لخالقها إلا ما كان من مردة الثقلين وليست عبادتها إياه قبولها لتدبيره وتصريفه وخلقه فإن هذا عام لجميع المخلوقات حتى كفار بني آدم فلا يخرج أحد عن مشيئته وتدبيره وذلك بكلمات الله التي كان النبي ﷺ يستعيذ بها فيقول: "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر" وهذا من عموم ربوبيته وملكه وهذا الوجه هو الذي أدركه كثير من أهل النظر والكلام حتى فسروا ما في القرآن والحديث من عبادة الأشياء وسجودها وتسبيحها بذلك وهم غالطون في هذا التخصيص شرعا وعقلا أيضا فإن المعقول الذي لهم يعرفهم أن كل شيء وكل متحرك وأن كان له مبدأ فلا بد له من غاية ومنتهى كما يقولون لها علتان فاعلية وغائية والذي

1 / 23