موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين
الناشر
مكتبة الرشد،الرياض
مكان النشر
شركة الرياض للنشر والتوزيع
تصانيف
(لقيته أنا وعبد الرحمن بن مهدي، فسألناه فقال: هبوا أن الناس لا يعلمون أني لم ألق أنسًا لا تعلمان أني لم ألق أنسًا؟!. ثم بلغنا أنه يروي عنه فأتيناه فقال: هبوا أن رجلًا أذنب ذنبًا فيتوب ألا يتوب الله عليك؟! قلنا: نعم. قال: فإني أتوب، ما سمعت من أنس قليلًا ولا كثيرًا. وكان بعد ذلك يبلغنا عنه أنه يروي عنه فتركناه) (١)، وزياد هذا متروك ومتهم بالوضع (٢) .
ومن ذلك قوله: (جميل بن زيد الطائي، سمع ابن عمر، روى عنه الثوري وعباد بن العوام، قال أحمد عن أبي بكر بن عياش عن جميل: هذه أحاديث ابن عمر ما سمعت من ابن عمر شيئًا إنما قالوا: اكتب أحاديث ابن عمر فقدمت المدينة فكتبتها) (٣) .
ومع أن البخاري نقل في ترجمة جميل ما يثبت بأنه ما رأى ابن عمر ولا سمعه إلا أنه صدر الترجمة بعبارة.
"سمع ابن عمر"، وقد قال ابن حبان - في ترجمة جميل بن زيد - ك (يروي عن ابن عمر ولم يره، روى عنه الثوري، دخل المدينة فجمع أحاديث ابن عمر بعد موت ابن عمر ثم رجع إلى البصرة ورواها عنه) (٤)، وقد قال ابن معين: (جميل بن زيد يروي عن ابن عمر - ليس بثقة) (٥) .
ويحق لنا أن نتساءل: لماذا يقول البخاري "سمع" مع علمه بأنه لم يسمع؟.
ويظهر لي أنه من الممكن الإجابة على هذا الإشكال بمايلي:
١- إن البخاري لشدة اهتمامه بالفحص عن سماع الرواة التزم أن يُصدر كل ترجمة بصيغة الأداء التي بلغته ووصلت إليه، فتراه تارة يقول في بعض التراجم مثلًا: (عبد الرحمن بن الأسود العنسي أن عمر ﵁، روى عنه أبو بكر بن
_________
(١) المراسيل لابن أبي حاتم (ص٥٨) .
(٢) ميزان الاعتدال (٢/٩٤-٩٥) .
(٣) التاريخ الكبير (٢/٢١٥)، والتاريخ الصغير (٢/٧٤-٧٥)، والخبر في "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (١/١٩٤-٢٦٠) .
(٤) كتاب المجروحين (١/٢١٧) .
(٥) كتاب المجروحين (١/٢١٧)، وميزان الاعتدال (١/٤٢٣) .
1 / 103