وقفات مع أحاديث تربية النبي ﷺ لصحابته
الناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
رقم الإصدار
السنة السادسة والثلاثون العدد (١١٢) ١٤٢٤هـ
تصانيف
فَهَذِهِ سنته ﷺ لَيْسَ فِيهَا غلو وَلَا إجحاف فِي حق النَّفس واعطاء لكل شَيْء حَقه. وتوسط فِي الْأُمُور. وَلم يقرّ ﷺ من يشق على نَفسه بِالْعبَادَة ويتجاوز الِاعْتِدَال.
دخل مرّة ﷺ فَإِذا حَبل مَمْدُود بَين الساريتين فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبل؟ قَالُوا: هَذَا حَبل لِزَيْنَب فَإِذا فترت تعلّقت بِهِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: «لَا، حُلُّوه ليصل أحدكُم نشاطه فَإِذا فتر فليقعد» مُتَّفق عَلَيْهِ (١)
وأقرّ ﷺ سلمَان لما أنكر على أبي الدَّرْدَاء ﵄ تشدده وتقصيره فِي حق أَهله وَنَفسه، فَعَن أبي جُحَيْفَة عبد الله بن وهب ﵁ قَالَ: آخى النَّبِي ﷺ بَين سلمَان وَأبي الدَّرْدَاء فزار سلمَان أَبَا الدَّرْدَاء فَرَأى أم الدَّرْدَاء متبذلة فَقَالَ: مَا شَأْنك؟ قَالَت: أَخُوك أبي الدَّرْدَاء لَيْسَ لَهُ حَاجَة فِي الدُّنْيَا فجَاء أَبُو الدَّرْدَاء فَصنعَ لَهُ طَعَاما فَقَالَ لَهُ: كُلْ فَإِنِّي صَائِم. قَالَ: مَا أَنا بآكل حَتَّى تَأْكُل فَأكل فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل ذهب أَبُو الدَّرْدَاء يقوم فَقَالَ لَهُ: نم. فَنَامَ ثمَّ ذهب يقوم فَقَالَ لَهُ: نم فَلَمَّا كَانَ آخر اللَّيْل قَالَ سلمَان: قُم الْآن فَصَليَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُ سلمَان: إِن لِرَبِّك عَلَيْك حَقًا وَإِن لنَفسك عَلَيْك حَقًا ولأهلك عَلَيْك حَقًا فَأعْطى كل ذِي حق حَقه، فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: صدق سلمَان» رَوَاهُ البُخَارِيّ (٢) .
هَا هُوَ ﷺ يقرّ ويؤكد مَنْهَج التَّوَسُّط والاعتدال وَإِعْطَاء
_________
(١) رَوَاهُ البُخَارِيّ ك: التَّهَجُّد ب: مايكره من التشدد فِي الْعِبَادَة (٣/٣٦) وَمُسلم ك: صَلَاة الْمُسَافِرين (١/٥٤١) ح: ٧٨٤.
(٢) صَحِيح البُخَارِيّ ك: الصَّوْم ب: من أقسم على أَخِيه ليفطر فِي التَّطَوُّع (٤/٢٠٩) ح: ١٦٦٨.
1 / 153