سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام
الناشر
مكتبة الغرباء
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢٨ هـ
مكان النشر
الدار الأثرية
تصانيف
وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (١٨)﴾ [التوبة: ١٨].
المسجد هو المدرسة التي يتخرج منها الرجال، الذين يفتحون قلوب العباد والبلاد بدعوة الإِسلام، قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)﴾ [النور: ٣٦ - ٣٧].
المسجد هو المدرسة التي يتعلم المسلمون فيها دينهم الصحيح، من خلال الكتاب والسنة، بفهم سلف الأمة، فقد علم النبي ﷺ أصحابه وزكاهم في مسجده، فتخرج من مسجد رسول الله ﷺ الصحابة ﵃ الذين فتحوا قلوب العباد والبلاد.
فمن أين تخرج أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسلمان وصهيب وغيرهم ﵃ أجمعين؟
المسجد هو المدرسة التي يتعلم المسلمون فيها النظام في كل شيء في أعمالهم، في بيوتهم، في شؤونهم، في أسواقهم، ففي المسجد رجل يؤذن للصلاة فإذا أمره الإِمام بإقامة الصلاة أقامها، ثم يتقدم الإِمام ليؤم الناس، فلا يتقدم أحد للإمامة إلا بعد إذنه وهذا هو النظام في أسمى صورة وأبهى حلته، ويقوم المسلمون أجمعون خلف هذا الإِمام صفوفًا معتدلة متساوية.
وكان النبي ﷺ يهتم بنفسه بتسوية هذه الصفوف وتعديلها ويأمر بها:
عن أبي مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة،
1 / 256