180

نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار

محقق

جماعة من ذوي المؤلف

يتلقاهم، وجلس رسول الله ﷺ صامتًا فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ﷺ يحيى أبا بكر يظنه رسول الله ﷺ، حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرفه الناس عند ذلك، ولا ينافي ما هنا من إصابة الشمس له ﷺ ما مر من إظلال الغمامة له؛ لأن ذلك قبل البعثة كما صرح به القسطلاني وغيره، وأقام في بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة على ما في الصحيحين عن أنس واثنين وعشرين ليلة على ما ذكره موسى بن عقبة، من رواية محمد بن بريدة وحكاه الزبير بن بكار عن قوم من بني عمرو بن عوف وقيل ثلاثًا فقط، رواه ابن عائذ عن ابن عباس وأسس ﷺ مسجد قباء وقيل أقام فيه أربعة ثم خرج ﵇ من قباء وسلم مسجد قباء وقيل أقام فيه أربعة ثم خرج ﵇ من قباء يوم الجمعة حين ارتفع النهار، فأدركته الجمعة في أرض بني سالم بن عوف فصلاها بمسجدهم في بطن وادي رانوناء براء مهملة، ونون كعاشوراء واسم المسجد غبيب بضم الغين المعجمة، وفتح الموحدة بتصغير غب كما ضبطه صاحب المغانم المطابة في فضائل طابة، وهو المجد صاحب القاموس واسم الوادي ذو صلب، ولذا سمي مسجد الجمعة، وهي أول جمعة صلاها ﵇، وأول خطبة خطبها في الإسلام، وقيل كان يصلي في مسجد قباء مدة إقامته، ثم بعد صلاة الجمعة ركب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم راحلته متوجهًا إلى المدينة، وهو مردف أبا بكر خلفه إكرامًا له، وإلا فقد كان له راحلة كما مر، وأبو بكر شيخ كان قد أسرع إليه الشيب، والنبي ﷺ لا شيب فيه، وأبو بكر يعرف لأنه كان يمر عليهم تاجرًا، ورسول الله ﷺ لا يعرف لعدم تردده إليهم، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هذا الذي بين يديك؟، فيقول هذا الرجل يهديني السبيل، فيحسب الحاسب أنه يعني الطريق الحسية وإنما يعني سبيل الخيرات، وكان ﷺ كلما مر على دار من دور الأنصار اعترضه رجالهم يدعونهم إلى المقام معهم، ويقولون له يا رسول الله هلم إلى القوة والمنعة والمنعة

1 / 179