173

ولما جاءوا به إلى القتل قال إن رأيتم أن تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا، قالوا دونك فاركع ركعتين، فركع ركعتين، أتمهما وأحسنهما ثم أقبل على القوم فقال أما والله لولا أن تظنوا بي أني [إنما] طولت [جزعا] [من القتل] لاستكثرت من الصلاة، فكان خبيب أول من سن الركعتين عند القتل، وكذلك فعل حجر ابن عدي الكندي رحمه الله حين قتله معاوية رضي الله عنه، وذلك أن زيادا كتب إلى معاوية من البصرة [يذكر] أن حجرا وأصحابه قد خرجوا على السلطان وشقوا عصا المسلمين ووجه مع الكتاب بصك فيه شهادة عليه من التابعين رضي الله عنهم بما قال زياد من خروج حجر ابن عدي، وكان قد أنكر على زياد أمورا فخرج عليه ولم يكن قصده الخروج على معاوية فلما حمل حجر إلى معاوية مع أصحابه قال السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال معاوية أو أنا للمؤمنين أمير، [ثم أمر بقتله] فعند ذلك صلى حجر الركعتين، فصلاهما خفيفتين ثم قال لولا أن تظنوا بي غير الذي بي لأطلتهما، والله لئن كانت صلاتي لم تنفعني فيما مضى ما هما بنافعتي.

صفحة ٢٨٥