نصرة القولين للإمام الشافعي
محقق
مازن سعد الزبيبي
الناشر
دار البيروتي
سنة النشر
١٤٣٠ هجري
مكان النشر
دمشق
تصانيف
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الَّذي اصطفى للعلوم رجالاً فضَّلهم بالعقل الذي هو أساس الفضائل؛ وينبوع الأدب ؛ وقوام الدُّنيا وعِمادُها ، وبه يُناطُ(١) التكليف ، وبفقده يُرفع عن العبد.
والعلم بحرٌ واسع عميقُ الغَوْرِ(٢)، والإحاطة بجميع العلوم مُحال، وأشرَفها قدْراً وأكثرها نفعاً لبني البشر علوم الدِّين، فبمعرفتها يَرشدون، وبجهلهم بها يَضلّون.
ومن أشرف علوم الدِّين بعد صحَّة الاعتقاد والسَّير على الصِّراط السَّويِّ - علم الفقه - قال ﷺ: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّين))(٣).
والتراث الإسلامي مليءٌ بکتب فقهية غنيّةٍ بموادها ومسائلها، بذل كاتبوها قُصارى
(١) هذا منوط به : أي معلَّقٌ ، (تاج العروس ١٥٩/٢٠).
(٢) غَارَ الماءُ غَوْراً: ذهب في الأرض وسَفَلَ فيها. انظر (المعجم الوسيط ٦٦٥/٢).
(٣) جزء من حديث معاوية بن أبي سفيان، انظر (فتح الباري شرح البخاري ٢١٦/١ كتاب العلم باب ١٣ من يرد به الله خيراً يُفَقِّهْهُ في الدين رقم الحديث / ٧١ / قال حُميد بن عبد الرحمن سمعت معاوية خطيباً يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ في الدين، وإنَّما أنا قَاسِمٌ، واللّهُ يُعْطي ، ولنْ تَزالَ هذهِ الأمَّةُ قائِمةً على أَمْرِ الله لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله)). وأخرجه في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبيِّ ﷺ: ((لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الحَقِّ وَهُمْ أَهْلُ العِلْمِ)) رقم الحديث / ٧٣١٢/ج٣٥٨/١٣. وأخرجه مسلم في كتاب الزّكاة باب النهي عن المسألة رقم الحديث/ ٢٣٨٩/ انظر (شرح النووي على مسلم ١٢٩/٧).
5