نصرة القولين للإمام الشافعي
محقق
مازن سعد الزبيبي
الناشر
دار البيروتي
سنة النشر
١٤٣٠ هجري
مكان النشر
دمشق
تصانيف
نفشت(١) فيه ليلاً ما تركت فيه عوداً أخضرَ ولا ورقةً، فتحاكما إلى داود وعنده سليمان(٢) صلى الله عليهما، قال داود: لهم رقبة الغنم، قال سليمان: أو غير ذلك؟ يأخذون الغنم فيصيبون من منفعتها، ويقوم هؤلاء في الكرم حتى يصلح ثمَّ يأخذ هَؤُلاءِ کَرْمَهُمْ ويأخذ هَؤُلاءِ غَنَمَهُمْ))(٣).
قال أبو العبّاس: أفلم تسمع الله عزَكَنُ يقول: ﴿وَكُلَا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمَاً﴾ ... الآية(٤) [الأنبياء: ٧٩/٢١].
فسمَّى تبارك وتعالى ما أوتيا -صلّى الله عليهما - حكماً وعلماً، على تغاير قوليهما وشدَّة تباينهما، فلم يَجُزْ لأحد من الأمة أن ينسب واحداً من قوليهما إلى جَهْل، لكنَّهما منسوبان إلى العلم، فثبت القولان معاً، وحصل القضاء في أحدهما حكماً.
وقال تعالى في قصَّة موسى وخضر عليه السلام: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَآ ءَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا ... الآيات إلى قوله .... أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ .... الآيات إلى قوله ... وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِىَّ ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعِ عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾(٥) [الكهف: ٦٥/١٨-٨٢].
(١) نَفَشَتِ السَّائمة تنْفِشُ وتنْفُشُ نُفُوشاً: إذا رعت ليلاً بلا راع، وهَمَلَتْ إذا رعت نهاراً. انظر (لسان العرب لابن منظور ٤٥٠٤/٥٠ مادة نَفَشَ)
(٢) في / خ/ فتحاکم إلی داود عنده صلی الله علیھما.
(٣) أخرجه البخاري قريباً منه انظر ( فتح الباري لابن حجر كتاب الأحكام باب متى يستوجب الرجل القضاء ١٨١/١٣ وما بعدها).
(٤) قال الله تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلَّا آتَيْنَا حُكْمَاً وَعِلْمَاً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ ﴾ (الأنبياء: ٧٩).
(٥) قال الله تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدَاً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً (٦٥) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مَِّّا عُلَّمْتَ رُشْداً (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللهُ
=
102