824

بسم الله الرحمن الرحميم وبعد فإنه أطلعني الأخ العلامة/ حمود بن عباس المؤيد على ما قام به من جمع أحاديث الشفاء لعالم أهل البيت الأمير الحسين بن بدر الدين ! مستهدفا بذلك أن يكون قريب الإطلاع والتناول للمبتدئ وللمنتهي نظرا إلى أنها وهي في ثنايا ذلك الشرح الكبير بعيدة الانتوال، خاصة وقد تقاصرت الهمم في عصرنا هذا من الشباب الذين شغلوا بالعلوم الحديثة المادية إلا قليلا منهم، وقد يحتاج الباحث للعثور على أدلة موضوع معين أومواضع إلى تنقيب في ثنايا ذلك الشرح بينما إذا كانت الأحاديث التي شملها هذا المسند الكبير مجموعة مجردة عن الشرح كان العثور على ما يريده الباحث قريبا وسهلا كما هو الحال في المسانيد الأخرى المعروفة، وقد يكون له من الفهم لمدلول الدليل ماهو أنفع وأعم ((فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.....)) الحديث، لذلك فإن ما قام به الأخ العلامة جزاه الله خيرا من تجريد هذه الأحاديث عن شرحها وإضافة مافيه من الآيات القرآنية في مواضيع الكتاب مع إيضاح ما يحتاج من بيان هو عمل عظيم وغاية قيمة، وخاصة مع المزيد من تحقيق تخريجات هذه الأحاديث الذي قام بذلك الأخ العلامة/ محمد بن حسين الجلال كما أفادني مؤلف هذا الكتاب مضافا إلى تخريح الضمدي المعروف لأحاديث الكتاب، وإخراج شواهدها من كتب السنة المعروفة، وبذلك يكون هذا الكتاب المسمى بالنور الأسنى من أحاديث الشفاء قد تبوأ مقعده في صفوف المسانيد المعروفة مكونا بذلك اللبنات الأولى أو قاعدة الأساس لجمع جميع مرويات أهل البيت المبعثرة منها في ثنايا كتبهم أو المنفردة، آملا أن يضيف المؤلف ماقد جمعه من مرويات الإمام أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني، وما جمعه من مرويات الإمام المرشد بالله، واستمرار جهوده، أطال الله عمره في المزيد من جمع تلك الروافد من كتب الأئمة وعلماء أهل البيت لتكون جميع تلك الروافد نهرا فياضا يبعث الحياة في القلوب والعقول والرفاء، والطمأنينة في النفوس الكريمة المتعطشة لعلوم أهل البيت ومروياتهم للسنة النبوية، فيكون إن استكمل ذلك وأمد الله عمره قد أدى خدمة جليلة لا تقدر بثمن، وإلا كان قد وضع أعلام الطريق بهذا النور الأسنى، وسن سنة حسنة لمن يأتي لهذا المقصد الأسنى العظيم مكونا بذلك ما يمكن أن يطلق عليه بموسوعة أهل البيت في السنة أو مجموعة مسانيد أهل البيت مع التخريجات لها وطبعها حتى تسير مشرقة ومغربة فتنتفع بها الأمة الإسلامية بعد أن تبرز إلى الظهور وتخرج من دائرة الكمون الضيقة إلى الرحب الواسع بإذن الله، فقد مكثت علوم أهل البيت دهورا طويلة في رقعة ضيقة من العالم الإسلامي ولم يتهيأ للدارسين والباحثين العثور عليها نتيجة عدم تجميع روافدها وصبها في مسند جامع مطبوع في إمكان وتناول الباحثين والدارسين، وقد آن الأوان لهذا العمل العظيم وخاصة في عصرنا هذا الذي تقدمت فيه المطابع بسهولة ويسر، وأنعم الله بالأموال على كثير ممن هم على استعداد للقيام بالطبع مهما برز هذا المشروع إلى حيز الوجود وتعاون على تنقيحه وتهذيبه وتصحيحه وتخريجه العلماء العاملون فهو نوع كبير من الجهاد في سبيل الله، وقد كان للمؤلف حفظه الله فضيلة السبق لوضع قاعدة الأساس إلى ما عرف عنه من جهاده الدائب في التدريس والوعظ والإرشاد والنصح للأمة، مما لم يتفق لغيره من علماء صنعاء الأفاضل، بل من علماء اليمن في أيامنا هذه، وما هذا الكتاب الذي نحن بصدده إلا جزءا من جهوده المباركة فجزاه الله خيرا وأكمل له الصحة والعافية، وقد حرر هذا وهو في المستشفى بمدينة تعز يتعالج من أثره الزائل بإذن الله ورحمته آمين

كتبه الحقير المحتاج إلى عفو ربه ورضوانه عضو المحكمة العليا للنقض والإبرام حاليا، ورئيس محكمة الاستئناف بلواء تعز سابقا

صفحة ٨٢٩