النور الأسنى الجامع لأحاديث الشفاء
وروى فضل بن يزيد الرقاشي قال: جهز عمر بن الخطاب جيشا كنت فيه فحضرنا قرية من قرى رام هرمز فكتب عبد منا أمانا في صحيفة وشدها مع سهم رمى به إليهم فأخذوها وخرجوا بأمانه فكتبوا بذلك إلى عمر، فقال العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم.
وروى أبو سلمة قال: قال عمر: والذي نفس عمر بيده لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى مشرك ثم نزل إليه على ذلك ثم قتله لقتلته.
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وادع بني قريظة فأعان بعضهم أبا سفيان بن حرب على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخندق قيل الذي أعان منهم ثلاثة حيي بن أخطب، وأخوه، وثالث معهما فنقض صلى الله عليه وآله وسلم عهدهم وغزاهم، وقتل رجالهم وسبى ذراريهم.
وروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هادن قريشا بالحديبية وبنو بكر كانت حلفاء لقريش وخزاعة كانت حلفاء لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحارب بنو بكر خزاعة وأعانهم نفر من قريش على خزاعة وأمسك سائر قريش فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك نقضا لعهدهم، وسار إليهم وذلك يوم فتح مكة، ومما يوضح ما ذكرناه من فعل بني بكر بخزاعة أن خزاعة أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم طالبين للنصرة والأخذ بثأرهم، فقال شاعرهم:
يا رب إني ناشد محمدا
حلف أبينا وأبيه الأتلدا
إن قريشا أخلفتك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وبيتونا بالحطيم هجدا
وقتلونا ركعا وسجدا
وهم أذل وأقل عددا
فادع عباد الله يأتوا مددا
فيهم رسول الله قد تجردا
إن سيم خسفا وجهه تربدا
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا نصرت إن لم أنصركم))، فخرج إلى مكة فنصره الله وشفى صدور خزاعة، وذلك قول الله سبحانه: {ويذهب غيظ قلوبهم}[التوبة:15] يعني كربها، ووجدها بمعونة قريش بني بكر على خزاعة ففتحت مكة قهرا لا صلحا.
صفحة ٧٨٦