528

كتاب المضاربة

عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال في المضارب يضيع منه المال: لا ضمان عليه، والربح على ما اصطلحا عليه، والوضيعة على صاحب المال.

وروي أن أبا موسى دفع قراضا من مال المسلمين بالعراق على ولدي عمر عبد الله وعبيد الله فربحا، فأراد عمر أن يأخذ الربح، فقيل له لوجعلته قراضا فجعل لهما نصف الربح.

وروي أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب خرجا في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرا على عامل لعمر فرحب بهما وسهل، وقال: لو أقدر لكما على أمر لفعلت، ثم قال: بلى هاهنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكما فتبتاعان به من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة فتوفيان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكون لكما الربح، فقالا: وددنا، ففعل فكتب لهما إلى عمر أن يأخذ منهما المال، قال: فلما قدما المدينة وباعا فربحا، فقال عمر: أكل الجيش قد أسلف كما أسلفكما؟ فقالا: لا، فقال عمر: ابنا أمير المؤمنين فأسلفكما أديا المال وربحه، فأما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: يا أمير المؤمنين لو هلك المال ضمناه فقال: أدياه، فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله، فقال رجل من جلساء عمر -عبد الرحمن بن عوف- يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فأخذ رأس المال، ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح المال، وما ذكره من لفظ القراض هو المضاربة بلغة الحجاز.

وروي أن عثمان دفع مالا إلى رجل وجعله قراضا.

وعن عبد الله بن مسعود أنه دفع إلى رجل مالا وجعله قراضا، والوضيعة الخسارة.

وروى الهادي إلى الحق بإسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال في رجل يموت وعنده مال مضاربة إن سماه بعينه قبل أن يموت، فقال: هذا لفلان فهو له، وإن مات ولم يذكره فهو أسوة الغرماء.

صفحة ٥٣٢