440

في أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد تطليقة واحدة

وعند القاسم، والهادي وأسباطهما وهو الذي رواه الهادي والقاسم، والناصر للحق عن زيد بن علي أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد واحدة، ويدل عليه قول الله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}[البقرة:229] فجعل الطلاق مرتين، والثالثة بعدهما فمن طلق ثلاثا بلفظ واحد فإنما طلق واحدة، والقرآن قد شرط ثلاثا.

وعن علي عليه السلام فيمن طلق امرأته ثلاثا في كلمة واحدة أنها تطليقة واحدة.

وعن علي عليه السلام أنه كان يقول فيمن طلق ثلاثا في كلمة واحدة أنه يلزمه تطليقة واحدة، ويكون له على زوجته الرجعة مالم تنقض العدة .

وعن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبي بكر، وسنين من خلافة عمر الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه.

وعن أبي الصهباء أنه قال لابن عباس: أتعلم أن الطلاق الثلاث كان تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبي بكر، وثلاث من إمارة عمر، وفي رواية وصدر من إمارة عمر، قال ابن عباس: نعم.

وعن ابن عباس أن يزيد بن ركانة طلق امرأته ثلاثا البتة فحزن عليها حزنا عظيما، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((كيف طلقتها، فقال: طلقتها ثلاثا في وقت واحد، فقال له: تلك الثلاث واحدة، فراجعها)).

وأما ما روي من حديث ركانة أنه طلق امرأته البتة فحلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أردت إلا واحدة، فإنا نحمل على أنه قد وقع قبل ذلك طلاق، وبينه رجعة أو على أن ألزمه ظاهر الإقرار فحلفه على ذلك، وإنما تأولنا هذا؛ لأن الأحاديث صريحة في أن الثلاث بلفظ واحد واحدة.

صفحة ٤٤٢