النكت في القرآن الكريم (في معاني القرآن الكريم وإعرابه)

علي بن فضال بن علي بن غالب المجاشعي القيرواني، أبو الحسن (المتوفى: 479هـ) ت. 479 هجري
176

النكت في القرآن الكريم (في معاني القرآن الكريم وإعرابه)

محقق

د. عبد الله عبد القادر الطويل

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [يوسف: ١١٠] . الاستيئاس: استفعال من اليأس وهو انقطاع الطمع. والظن: قوة أحد النقيضين. قرأ عاصم وحمزة والكسائي ﴿كُذِبُواْ﴾ بالتخفيف، وقرأ الباقون ﴿كُذِبُوا﴾، وقرئ في الشواذ ﴿كُذِبُواْ﴾ . فمعنى قراءة من خفف: أن الأمم طنت أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله لهم وإهلاك أعدائهم، وهو قول ابن عباس وابن مسعود وابن جبير ومجاهد وابن زيد والضحاك. وأما من شدد فالمعنى: أن الرسل أيقنوا أن الأمم قد كذبوهم تكذيبًا عمَّهم حتى لا يفلح فيهم أحد، وهو قول الحسن وقتادة وعائشة. والظن على القول الأول بمعنى الشك، وعلى القول الثاني بمعنى اليقين. وأما من قرأ ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ فالضمير في ﴿ظَنُّوا﴾ عائد على الكفار وفي ﴿كُذِبُوا﴾ عائد على الرسل ﵈، وهو قول عائشة وهذه القراءة تروى عنها. ﴿ومن سورة الرعد﴾ * * * قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ [الرعد: ٢] والعَمَدُ والعُمُدُ جميعًا بمعنى، واحدها (عَمُود)، إلا أن (عُمُدًا) جمع (عَمُودٍ) و(عَمَدًا) اسم للجمع، ومثله: أَديمٌ وأَدَمٌ، وإِهَابٍ وأَهَبٍ.

1 / 269