29
فَصْلٌ فِي الأطَوْار وَالأَسْنَان
تَقُولُ: قَدْ كَانَ ذَلِكَ فِي صَبَائِهِ، وَحِدْثَانِهِ، وآنِفَته، وَفِي صَدْرِ أَيَّامِهِ، وَأَوَّل نَشْأَتِهِ، وَفِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ، وَطَرَاءة سِنِّهِ، وَحِين كَانَ وَلِيدًا، وَإِذْ هُوَ حَدَثٌ، وَحَدِيث السِّنِّ، وَغَضّ الْحَدَاثَة، وَغَرِيض الصَّبَاء.
وَرَأَيْتُهُ غُلامًا أَمْرَدَ، دُونَ الْبُلُوغِ، وَدُونَ الإِدْرَاكِ، وَدُونَ الْحُلُمِ، وَدُونَ الْمُرَاهَقَةِ.
وَقَالَ فُلان الشِّعْرَ وَهُوَ صَبِيّ، وَفَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُم، وَلَمْ يَبْلُغْ مَبَالِغ الرِّجَالَ.
وَتَقُولُ: تَرَعْرَعَ الصَّبِيّ إِذَا تَحَرَّكَ لِلْبُلُوغِ، وَرَاهَقَ، وَأَخْلَفَ، وَأَلَمَّ، إِذَا قَارَبَ الْبُلُوغ، وَقَدْ نَاهَزَ الإِدْرَاك، وَنَاهَزَ الْحُلُم، وَرَاهَقَ الْحُلُم، وَشَارَفَ الاحْتِلام، أَيْ قَارَبَهُ.
وَتَقُولُ: قَدْ بَلَغَ الْغُلام، وَأَدْرَكَ، وَاحْتَلَمَ، وَبَلَغَ الْحُلُم، وَنَشَأَ، وَشَبَّ، وَفَتِيَ، وَأَيْفَعَ.
وَقَدْ اِرْتَفَعَ عَنْ سِنِّ الْحَدَاثَةِ، وَجَاوَزَ حَدَّ الصَّغِيرِ، وَبَلَغَ سِنَّ الرُّشْدِ، وَسِنَّ التَّكْلِيفِ، وَصَارَ فِي حَدِّ الرِّجَالِ.
وَيُقَالُ: بَلَغَ الْغُلام الْحِنْث أَيْ الْحُلُم وَوَقْتَ الْمُؤَاخَذَةِ بِالذَّنْبِ وَهُوَ مِنْ الْكِنَايَةِ.
وَإِنَّهُ لَغُلام بَالِغ، وَنَاشِئ، وَغُلام يَافِع، وَلا يُقَالُ مُوفِع، وَهُمْ غِلْمَان نَشَأٌ بِفَتْحَتَيْنِ،

1 / 19

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد | أصول