وإياكم ممن توكل عليه في كل حالاته، واتقاه سبحانه حق تقاته، وغفر لي ولكم ولجميع المسلمين.
خطبة للمهدي بن تومرت
خطبها في شيوخ المصامدة عاهدًا إلى عبد المومن
إن الله سبحانه وله الحمد من عليكم أيتها الطائفة بتأييده وخصكم من بين أهل العصر بحقيقة توحيده، وقيض لكم من ألفاكم ضلالًا لا تهتدون، وعميًا لا تبصرون، لا تعرفون معروفًا ولا تنكرون منكرًا، قد فشت فيكم البدع واستهوتكم الأباطيل وزين لكم الشيطان أضاليل وترهات أنزه لساني عن النطق بها وأربأ بلفظي عن ذكرها فهداكم الله به بعد الضلالة وبصركم بعد العمى، وجمعكم بعد الفرقة وأعزكم بعد الذلة ورفع عنكم سلطان هؤلاء المارقين وسيورثكم أرضهم وديارهم. ذلك بما كسبته أيديهم وأضمرته قلوبهم «وما ربك بظلام للعبيد» فجددوا الله سبحانه خالص نياتكم وأروه من الشكر قولًا وفعلًا ما يزكي به سعيكم ويتقبل أعمالكم وينشر أمركم، واحذروا الفرقة واختلاف الكلمة وشتات الآراء، وكونوا يدًا واحدة على عدوكم، فإنكم إن فعلتم ذلك هابكم الناس وأسرعوا إلى طاعتكم وكثر أتباعكم وأظهر الله الحق على أيديكم، وإلا تفعلوا شملكم الذل وعمكم الصغار واحتقرتكم العامة فتخطفتكم الخاصة.