423

اللباب في علوم الكتاب

محقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

مكان النشر

بيروت / لبنان

و«جاعل» فيه قولان:
أحدهما: أنه بمعنى «خالق» فيكون «خليفة» مفعولًا به و«فِي الأَرضِ» فيه حينئذ قولان:
أحدهما: وهو الواضح - أنه متعلّق ب «جاعل» والثاني: أنه متعلّق بمحذوف؛ لأنه حال من النكرة بعده.
القول الثانيك أنه بمعنى «مُصَيِّر» ذكره الزَّمَخْشَرِي، فيكون «خليفة» هو المفعول الأول، و«في الأرض» هو الثَّاني قدم عليه، ويتعلّق بمحذوف على ما تقرر.
والأرض قيل: إنها «مكة»، روى ابن سابط عن النبي ﷺ َ - قال: «دُحِيَتِ الأَرْضُ من مَكَّةَ» ولذلك سميت «أم القرى»، قال: وقبر نوح، وهود، وصالح، وشعيب بين «زمزم» والمَقَام.
والظاهر أنّ الأرض في الآية جميع الأرض من المشرق والمغرب.
و«خليفة» يجوز أن يكون بمعنى «فاعل» أي: يخلفكم أو يخلف من كان قبله من الجنّ، وهذا أصح، لدخول تاء التأنيث عليه.
وقيل: بمعنى «مفعول» أي: يخلف كل جيل من تقدمه، وليس دخول «التَّاء» حينئذ قياسًا، إلاَّ أن يقال: إن «خليفة» جرى مجرى الجَوَامِدِ ك «النَّطيحة» و«الذَّبيحة» . وإنما استغنى بذكره كما يستغنى بذكر أبي القَبِيلَةِ نحو: «مُضَر» و«رَبِيعَة» وقيل: المعنى على الجنس.
وقال «ابن الخطيب»: الخليفة: اسم يصلح للواحد والجمع كما يصلح للذكر والأنثى.
و«الخَلَفُ» - بالتحريك - من الصَّالحين، وبتسكينها من الطَّالحين.
واختلفوا في أنه لِمَ سمّاه - أي: خليفة - على وجهين:
فروي عن «ابن عباس» أنه - تعالى - لما نفى الجنّ من الأرض، وأسكنها آدم كان

1 / 500