392

اللباب في علوم الكتاب

محقق

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

مكان النشر

بيروت / لبنان

ف «ذا» هنا بمعنى الذي؛ لأنه أُبْدِلَ منه مرفوعٌ، وهو «أَنْحبٌ»، وكذا ﴿مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العفو﴾ [البقرة: ٢١٩] في قراءة أبي عمرو.
والثالث: أن يُغَلَّبَ حكم «ما» على «ذا» فَيُتْرَكَا، ويصيرا بمنزلة اسمٍ واحدٍ، فيكون في محلِّ نصبٍ بالفِعْلِ بَعْدَهُ، والأجودُ حينئذٍ أن يُنْصبَ جوابُه والمبدلُ منه كقوله: «مَاذَا يُنْفِقُونَ قلِ: الْعَفْوَ» في قراءة غير أبي عمرو، و﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا﴾ [النحل: ٣٠] عند الجميع. ومنه قوله: [البسيط]
٣٣٢ - يَا خُزْرَ تَغْلِبَ مَاذَا بَالُ نِسْوَتِكُمْ ... لاَ يَسْتَفِقْنَ إِلَى الدِّيِدَيْنِ تَحْنَانَا
ف «ماذا» مبتدأ، و«بالُ نسوتكم» خبرُه.
الرابع: أن يُجْعَلَ «ماذا» بمنزلةِ الموصول تغليبًا ل «ذا» على «ما» عكس الصورة التي قبله، وهو قليلٌ جدًاّ؛ ومنه قوله: [الوافر]
٣٣٣ - دَعِي مَاذَا عَلِمْتِ سَأَتَّقِيهِ ... وَلَكِنْ بِالْمُغَيِّبِ حَدِّثِينِي
ف «ماذا» بمعنى الذي؛ لأنَّ ما قبله لا تعلّق له به.
الخامس: زعم الفَارِسِيُّ أَنَّ «ماذا» كله نكرة موصوفة، وأنشدَ: «دَعِي مَاذَا عَلِمْتِ» أي: دَعِي شيئاَ معلومًا، وقد تقدَّم تأويله.
السَّادس: وهو أضعفها أَنْ تكون «ما» استفهامًا، و«ذا» زائدة، وجميع ما تقدَّم يُصْلُحُ أن يكون مثالًا له، ولكنَّ زيداة الأسماء ممنوعة أو قليلة جِدًا.
إذا عُرِفَ ذلك فقوله «مَاذَا أَرَادَ اللهُ» يجوز فيه وجهان دون الأربعة الباقية:
أحدهما: أن تكون «ما» استفهامية في محلِّ دفع بالابتداء، و«ذا» بمعنى «الذي»، و«أراد اللهُ» صِلَة، والعائِدُ محذوف لاستكمال شروطَه، تقديره: «أراد اللهُ» والموصول خَبَرُ «ما» الاستفهامية.
والثاني: أن تكون «مَاذَا» بمنزلةِ اسم واحدٍ في مَحَلِّ نَصْبٍ بالفعلِ بعده، تقديره:

1 / 469