عشيرتهم، ولخيالهم الطفولي غنى في كون شعرهم على شكل المغفر،
4
ولا بد من انقضاء أشهر على اللاتوكي، واللاتوك هم أجمل عرق على شواطئ النيل على ما يحتمل، حتى يصنع مغفرا طبيعيا من شعره الجعد ومن الخيط والقشر مع إمساك مخدته الضخمة الدنيا بصفائح من نحاس وإدماج صدف وريش نعام فيه، وهو يري أسنانه الجميلة عندما يتأملها أجنبي مبهوتا.
وانظروا إلى رئيس العشيرة الذي يدخن تجدوه متخذا وضعا خاصا، فهو يضع مرفقه الأيمن على متكأ ويقعد الأربعاء،
5
وهو يمسك قصبة غليونه بيده اليسرى ويتنفس طويلا، ثم يسلم الغليون إلى العبد عن خيلاء ويرد الدخان إلى أسنانه رويدا رويدا في نهاية الأمر.
وما لنا بالملوك حاجة، ولنا بالرعاة مظهر لا يوجد في غير أفريقية، وتبصر من الدنكا فتيانا عراة ظرافا كالأوعال التي يلبسون جلودها معلقة على أكتافهم، غيدا
6
كالفهود التي يقتلونها، غير مبدين هنالك حراكا تقريبا، ويقدم الأصغر إلى الأكبر سيغارة لا يعرف مأتاها، ويمد الآخر يده إلى هذا العشب السحري المشتهى كثيرا بسهولة مترهلة كالتي ترى في صور الفراعنة المنقوشة على الجدر، وتبصر في الخلف آخر لابسا جلدا مدبوغا بلون أحمر، كما لو كان مدثرا برداء إغريقي، متوكئا على عصا طولها ثلاثة أمتار منتظرا صامتا، ويوحي وضع هؤلاء الثلاثة بوضع جمع من النبلاء الذين لا يرفعون أيديهم للعمل، بل للصيد إذا ما هددوا أو جاعوا موجهين ضربة رجولية.
وهم إذ كانوا لا يعرفون الحياء يبدون أبدانهم دوما ويباهون بذلك كما يباهي الأبيض بثيابه، بيد أنهم لا يهدفون أبدا إلى أن يكونوا أقل سوادا، ويترجح لونهم بين سواد القطران وسمرة الحديد، وترى منهم من هم بلون الشكلاتة والقهوة وتبغ الهوانة
صفحة غير معروفة