908

ومشايخ المعتزلة قالوا : إنما يثبت الألم واللذة فيما يحصل جاذبا عند التقطيع فقط ، فإذا قارنه شهوة فهو لذة ، وإن قارنه نفار فهو ألم.

واعترض أفضل المتأخرين بوجوه (1):

** الأول :

يكون متصلا ، والوجع والألم لا شك في أنه ثبوتي فلا يجوز أن يعلل بالعدمي ، فتفرق الاتصال ليس علة للألم.

** الثاني :

بلحظة ، ولو كان الألم مستندا إلى تفرق الاتصال خاصة لما تخلف الألم عنه ؛ لاستحالة تخلف المعلول عن علته ، فلما تخلف علم أنه في أول القطع لم يحصل سوء المزاج فلم يحصل الألم ، ثم لما حصل سوء المزاج بعد ذلك حصل الألم.

** الثالث :

الأجزاء الغذائية ، مع أنه ليس هناك ألم ، ومعلوم أنه إنما لم يؤلم لأن ذلك التفرق أمر طبيعي ، ولم يحدث عنه سوء مزاج ، وذلك يدل على أن التفرق ليس سببا للألم لأنه تفرق ، بل لما يكون معه من سوء المزاج.

وإنما قلنا بحصول التفرق لاتفاقهم عليه ، فإن الشيخ حكى في احتجاج أصحاب الخلاء في الشفاء (3) بأن : «النامي إنما ينمو لنفوذ شيء فيه ، ولا يمكن النفوذ في الملاء». وأجابهم (4) بأن : «الغذاء ينفذ بين المتماسين من أجزاء الأعضاء

صفحة ٢٨٨