841

فإذن القول : بأن البسائط لا يصح تعقلها ، يوجب أن لا يعقل الإنسان شيئا أصلا بالحد ولا بالرسم ، لكن التالي ظاهر البطلان ، فالمقدم مثله.

وقوله : «لو عرفنا ماهية الشيء لعرفنا جميع لوازمها».

فنقول : هب أنا لا نعرف حقيقة شيء من الملزومات ، لكن الكلام في البساطة هل تمنع من المعقولية؟ فلقلنا (1) لا نعرف حقيقة الملزومات ، لكنا نعرف لوازمها البسيطة ، وقد بينا أن العلم بالمعلول لا يوجب العلم بالعلة.

وفيه نظر ، لأن البسائط إذا كانت معلومة باعتبار لوازمها كانت معلومة على الإطلاق ، والمركبات إذا حدت إنما تحد ببسائطها المعلومة بذاتها من غير اكتساب أو بلوازمها ، وتكون المركبات محدودة ، لأنها عرفت بذكر بسائطها وإن لم تكن البسائط محدودة ولا معلومة الحقائق ، بل ببعض الاعتبارات. ولا يثلم عدم الإحاطة بكنه تلك البسائط في صحة التحديد بها ، وأن يكون المركب منها حدا للمركب منها في نفس الأمر ، فانه لا يشترط في الحد إلا العلم بالأجزاء مطلقا ، لا العلم بها على سبيل الحقيقة والإحاطة بماهياتها ، فإذا حددنا السكنجبين بأنه شراب متخذ من الخل والسكر عرفنا حقيقته وإن لم نعرف تركب كل من الخل والسكر من المادة والصورة أو من الجواهر الأفراد.

** تذنيب

** :

امتدادا في مسافة الإمكان ، وهو واجب الوجود تعالى وتقدس. وتتلوه الجواهر العقلية المفارقة عند الأوائل والجواهر الروحانية. ومنها ما يكون وجوده في غاية الضعف ، وهو كالطرف الآخر المقابل للأول حتى يكون كأنه مخالط للعدم كالهيولى والزمان والحركة. ومنها ما يكون متوسطا بين الأمرين

صفحة ٢٢١