761

وذهب النظام إلى أن جميع الأجسام والأعراض غير باق زمانين ، بل يحدثها الله تعالى حالا فحالا. (1)

وذهبت الأشاعرة إلى مثل هذا القول في الأعراض. (2)

وقال جميع من لا يجوز إعادة المعدوم : بأن الأجسام لا تفنى ، ولكن تفنى التأليفات التي بين أجزائها فتكون لأجل ذلك هالكة ، فإعدام زيد الأول ليس بممكن عند أكثر المتكلمين (3)، وما لا يمكن لا يكون مقدورا للفاعل المختار.

وأما على مذهب الفلاسفة ، فالشكل الغريب لا يكون إلا سببا فاعليا ، ولا بد معه من سبب قابلي حتى يحصل الأثر. ومادة زيد الأول ونفسه لا يمكن أن تفنى ، ومادة زيد الثاني لا يمكن أن تتصل بها صورة إلا بعد حصول اعتدال إنساني وتغذية ونشو ، حتى يصير بعد مرور مدة من الزمان إنسانا كاملا.

فهذه الدعوى على المسلمين وعلى الفلاسفة غير مطابقة لمذاهبهم. وهب (4) أنهم يقولون بذلك ، إلا أن العقل لما كان جازما بنفي ذلك المحتمل ، لا يقع للعقلاء شك في المقدمات (5) بسبب أمثال هذه الجزئيات. (6)

صفحة ١٤١