500

والخفة «قوة طبيعية يتحرك بها الجسم عن الوسط بالطبع» (1).

قيل (2): المركز نقطة يمتنع حصول الجسم بالكلية فيها ؛ لاستحالة حلول المنقسم في الجهات الثلاثة الطويل العريض العميق في شيء وضعي غير منقسم ، وإذا امتنع حلول الجسم في النقطة استحال طلبه للحصول فيها.

وأجيب : بأن معنى (3) الثقيل ليس أن يحصل في المركز ، بل أن ينطبق مركز ثقله على مركز العالم ، وحين صار ملاقيا سطحه مركز العالم فإنه لا يقف هناك ، بل يتحرك وينزل إلى أن ينطبق مركزه على مركز العالم إذا لم يعقه عائق. ونعني بمركز الثقل النقطة التي يتعادل ما على جوانبها.

واعترض أيضا : بأن قوله «بالطبع» تكرار ؛ لأن الطبيعة تغني عنه.

وأجيب : أن قوله «بالطبع» صفة الوسط ، فإن منه ما هو وسط بالطبع ، وهو مركز المحدد. ومنه ما ليس بوسط بالطبع ، وهو مركز الأفلاك الخارجة المراكز ، فإن لكل واحد منها وسطا تكون حركته عليه ، وليس وسطا بالطبع ، بل بالنسبة إليه خاصة.

واعلم أنه كما يقال : «ثقل» لهذه القوة الطبيعية التي يتحرك بها الجسم إلى حيث ينطبق مركز ثقله على مركز العالم أعني الميل ، كذا يقال على الطبيعة المقتضية له ، وعلى المدافعة الحاصلة ، بالاشتراك ، وكذا الخفة. لكن قولنا في التعريف : الثقل قوة طبيعية ، يتناول قوة منسوبة إلى الطبيعة ، فهي تكون مغايرة لها لا محالة ، فهذا الرسم حينئذ لا يتناول إلا الميل ، سواء قلنا : الميل نفس هذه المدافعة أو علتها.

صفحة ٥٠٧