374

اللازمة لماهية ما يعرضان له ، فإنه المتنازع ، ولو سلمنا وجوب حلول المقدار في محل قائم بذاته غير موجود في موضوع ، فلم قلتم إنه يجب أن يكون حينئذ حالا في المادة؟!

** المسألة الثانية : في تحقيق كون المقدار تعليميا (1)

اعلم أن أنواع المقدار المتصل ذي الوضع ، ثلاثة (2)؛ لأن المقدار لا بد فيه من الانقسام ، فخرجت النقطة التي هي شيء غير منقسم عنه ، وبقي ما ينقسم في جهة واحدة وهو الخط ، وما ينقسم في جهتين وهو السطح ، وما ينقسم في الثلاث وهو الجسم التعليمي. ولا يمكن الزيادة عليها ، لأن الخطوط المتقاطعة على زوايا قائمة لا تزيد أبعادها عن الثلاثة.

ثم قد سبق أن هذا المقدار لا يفارق المادة في الخارج عند أكثرهم ، ويمكن أن يفارقها في الذهن (3)، فإنه يمكننا أن نعتبر مجرد المقدار وإن لم نلتفت إلى مواده ككونه مقدارا لأرض أو لماء أو لهواء ، فإذا تخيلنا الجسمية التي هي الأبعاد الثلاثة من غير اعتبار شيء من المواد البتة (4)، ولا أحوالها ، كان ذلك المتخيل هو الجسم التعليمي ، لأنه موضوع بعض علم الهندسة.

ثم [إن] تلك الأبعاد الثلاثة المتخيلة لا تتخيل ، ولا تحس إلا جسما متناهيا ،

صفحة ٣٨١