108

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز

الناشر

دار الذخائر

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ

مكان النشر

القاهرة

* وعلى ذكر الطاعون؛ فقد ورد النهى عن دخول بلد فيها الطاعون؛ لأن الدخول إلى موضع النّقم تعرّض للهلكة، فالمقام بالموضع الذى لا طاعون فيه أسكن للقلب، فليتأدب الشخص بأدب الحكمة، وهى الفرار من الهلاك ولا يعارضها بالقدر الذى تضمنته اية: قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا (٥١) [التوبة: ٥١] . ولهذا قال عمر لأبى عبيدة رضى الله عنهما حين قال: أتفرّ من قدر الله!؟: يا أبا عبيدة، لو غيرك قالها!؟ جواب الشرط محذوف يدل عليه السياق «١»: ... نعم نفرّ من قدر الله إلى قدر الله. ولما رمى أبو لهب بالعدسة تباعد عنه بنوه، فبقى ثلاثا لا تقرب جنازته ولا يدفن، فلما خافوا السبّة دفعوه بعود في حفرته، ثم قذفوه بالحجارة من بعد حتّى واروه. وذكر أن عائشة كانت إذا مرت بموضعه غطت وجهها. وله من الولد ثلاثة: عتبة، وعتيبة، ومعتب، ومن الإناث: درة، وسبيعة، أسلم منهم اثنان يوم فتح مكة ولم يهاجرا من مكة حتّى ماتا ولهما بها عقب. ودرة وسبيعة أسلمتا، وكان عتبة ومعتب قد هربا من الإسلام، فأرسل إليهما عمهما العباس، فقدما وأسلما، فسرّ بذلك ﵇، وشهدا معه حنينا والطائف. وأما عتيبة فإنه لما أسلمت أم كلثوم ابنة رسول الله ﷺ فارقها، وقال: يا محمد فارقت ابنتك وتركت دينك، فلا تحب لى خيرا أبدا. فدعا عليه رسول الله ﷺ أن يسلط الله عليه كلبا من كلابه، فخرج إلى الشام تاجرا، فلما كان في بعض الطريق جاءه الأسد ففزع وقال: أترى ابن أبي كبشه «٢» قاتلى وهو بمكة وأنا بالشام! فأدخله أصحابه بينهم وتوسّطوا به جميعهم، فلما كان في بعض الليل أتاهم الأسد فتعدّاهم رجلا رجلا، حتى أتى إليه فشدخه من بينهم، وفيه قال حسان: من يرجع العام إلي أهله ... فما أكيل السبع بالراجع وأما أبوهما أبو لهب، وأمهما أم جميل، حمّالة الحطب، فيكفيهما ما أنزل الله

(١) السياق يقتضى «لقبلته منه» أو «لعاقبته» . (٢) اسم كان يطلقه مشركو مكة علي الرسول ﷺ، أصله أن أبا كبشه رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأوثان وعبد كوكبا يدعى الشعري. فسمى المشركون النبى ﷺ بهذا الاسم تشبيها به. انظر اللسان (٥: ١٨١٢) .

1 / 50