نهاية الأرب في فنون الأدب

شهاب الدين النويري ت. 733 هجري
142

نهاية الأرب في فنون الأدب

الناشر

دار الكتب والوثائق القومية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٣ هـ

مكان النشر

القاهرة

٨- أما ما وصف به من الإشراق فمن ذلك قول شاعر أندلسىّ: ربّ ليل عمرته ... فيك خال من الفكر. كثرت حوله الحجو ... ل وسارت به الغرر. وقال أبو بكر الصنوبرى: يا ليلة طلعت بأسعد طالع ... تاهت على ضوء النهار السّاطع. بمحاسن مقرونة بمحاسن ... وبدائع موصولة ببدائع. ضوء الشّموع وضوء وجهك مازجا ... ضوء العقار وضوء برق لامع. فكأنّما ألقى الدّجى جلبابه ... وأراك جلباب النّهار الساطع. ٩- أما ما وصف به من الظلمة قال الله ﷿: (أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ) . فهذه أتمّ أوصاف الظلمة. وقال مضرّس بن ربعىّ: وليل يقول الناس فى ظلماته: ... سواء صحيحات العيون وعورها كأنّ لنا منه بيوتا حصينة ... مسوح [١] أعاليها وساج كسورها وقال أبو تمام: إليك هتكنا جنح ليل كأنّما ... قد اكتحلت منه البلاد بإثمد

[١] جمع مسح بكسر فسكون وهو الكساء يتخذ من الشعر.

1 / 142