ب
أ
وعلينا الاختيار بين (أ) و(ج)، فنختار (ج)، علما بأن درجة (ج) 3، ودرجة (أ) 2، ودرجة (ب) 1.
المشكلة في هذا المثال هي أن اختيار المجموعة بين (أ) و(ج) يتغير بتغير تصنيفاتنا، على الرغم من عدم تغير تفضيلات أي شخص بين (أ) و(ج)؛ فالاختيار بين (أ) و(ج) يعتمد على تصنيفنا للعنصر (ب) الخارج عن نطاق الأمر. وهذا يبدو غير مرض. على سبيل المثال، إذا تم حذف (ب) من القائمة الكاملة - لنقل بسبب الطقس العاصف - إذن فالاختيار بين (أ) و(ج) تحت كل نمط من التفضيلات في مثال بوردا يختلف عن الاختيار حين تكون (ب) في القائمة (عند حذف (ب)، يكون الاختيار تحت كل نمط من أنماط التفضيلات هو كلا من (أ) و(ج)، وكلاهما درجته 1). ولتجنب مثل تلك المشكلات، قد نشترط أن يعتمد اختيار المجموعة بين أي عنصرين فقط على تفضيلات الأفراد بين هذين العنصرين. وعلى نحو مساو، قد نشترط ألا يتغير اختيار المجموعة بين عنصرين استجابة لأي تغير في تفضيلات أي فرد يترك تصنيفه لهذين العنصرين بلا أي تغيير. وهذا الشرط هو «شرط الاستقلال».
سوف يبدو شرط الاستقلال واحدا من الشروط الدنيا لأي دستور. وحتى إذا استوفي، فقد لا ننعم بالسعادة الكاملة.
تأمل «القاعدة الأبجدية» التافهة نوعا ما، التي تنص على تصنيف عناصر القائمة بترتيب أبجدي، على أن تختار المجموعة العنصر المصنف على رأس العناصر المتاحة. من الواضح أن هذه القاعدة تستوفي شرط الاستقلال، غير أن إحدى المشكلات بشأن هذه القاعدة تكمن في عدم تعاملها مع العناصر بشكل متماثل. افترض، على سبيل المثال، أن الجميع يفضلون (د) على (ه)، وأيضا يفضلون (ص) على (س)؛ إذن سوف تختار المجموعة العنصر (د) من الزوج (د) و(ه)، ولكنهم لن يختاروا (ص) من الزوج (س) و(ص)، على الرغم من تصنيف الجميع لهذين العنصرين بنفس الطريقة المستخدمة في تصنيف العنصرين (د) و(ه). ولتلافي هذه المشكلة، قد نشترط أنه إذا قام الجميع بتصنيف العنصرين (د) و(ه) بنفس الطريقة التي يصنفون بها العنصرين (س) و(ص)، واختارت المجموعة العنصر (د) من الزوج الأول؛ فعليهم إذن اختيار (س) من الزوج الثاني. وهذا الشرط هو «شرط التعادلية». ويعد شرط التعادلية أقوى من شرط الاستقلال. إن التعادلية، أو الحياد، تشير ضمنا إلى الاستقلال، وهذا أمر نابع مباشرة من التعريفات. وكما رأينا، توضح القاعدة الأبجدية أن الاستقلال لا يشير ضمنا إلى التعادلية.
أتحول الآن إلى مشكلات محتملة من نوعية أخرى. ثمة مشكلة أخرى إضافية بشأن القاعدة الأبجدية هي أنها لا تحترم إجماع الآراء؛ فالمجموعة سوف تختار (س) من الزوج (س) و(ص) حتى إذا كان الجميع يفضلون (ص) على (س). وإذا كنا نريد أن نسمح لتفضيلات الأفراد بأن تشكل أهمية على الإطلاق، فسيبدو غريبا لو لم تحترم التفضيلات المجمع عليها حين تتحقق. ولتلافي هذه المشكلة، قد نشترط أنه حال تفضيل الجميع لعنصر على عنصر ثان، إذن تختار المجموعة العنصر الأول وحده من الاثنين. لاحظ أننا لا نشترط أن يقع الاختيار على الأول، فضلا عن اختياره بشكل منفرد، إذا كان العنصران يعتبران متساويين ولو من قبل شخص واحد. وهذا الشرط هو «شرط الإجماع».
سوف يبدو هذا الشرط أحد الاشتراطات الدنيا لأي دستور. وحتى إذا استوفي، فقد لا نسعد بشكل تام. تأمل «قاعدة باريتو»، نسبة للاقتصادي فيلفريدو باريتو (1848-1923)، التي تنص على أن المجموعة تختار عنصرا ما إذا لم يكن هناك عنصر آخر يفضله الجميع. ولنرى ما قد يمثل مشكلة في هذه القاعدة . تأمل المثال التالي. (2-2) مثال باريتو
لقد اخترنا استخدام قاعدة باريتو حين تكون تصنيفاتنا هي:
أنت
صفحة غير معروفة