نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٤٣ هـ - ٢٠٢٢ م
تصانيف
واكتبني عندك سعيدًا مرزوقًا موفقًا للخيرات فإنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل على نبيك المرسل ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (^١) فما المقصود بأم الكتاب؟
ثانيًا: يفهم من نص الدعاء المذكور أن المحو والتثبيت يحصل في أم الكتاب فإذا كان المحو والإثبات ثابتًا في أم لكتاب كيف نوفق بينه وبين النصوص الشرعية مثل ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ﴾ (^٢) ومثل (رفعت الأقلام وجفت الصحف) ومثل (يكتب على الجنين في بطن أمه رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد)، وهل يؤثر في عقيدة من يؤمن بذلك؟ وأخيرًا إلى من ينسب هذا الدعاء نرجوا الإجابة على هذا ولكم من الله جزيل الثواب؟
جـ: اعلم أن المقصود بأم الكتاب هو اللوح المحفوظ أو علم الله تعالى، والجواب على سؤالك الثاني هو ما فهمته من نص الدعاء المذكور أن المحو والإثبات يحصل في أم الكتاب، والجواب على السؤال الثالث أن الجمع بين آية يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وبين قوله تعالى ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وبين قول النبي الأعظم (فَقَدْ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الْكُتُبُ) ومثل حديث (يكتب على الجنين وهو في بطن أمه رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد) الجواب أن قوله تعالى ما يبدل القول لدي وحديث (فَقَدْ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الْكُتُبُ) (^٣) والحديث الدال على أنه يكتب رزق الجنين وهو في بطن أمه ويكتب أجله وعمله وشقي أو سعيد وهو بلفظ (ثم يُبعَث إليه الملكُ فيُؤذَن بأَرْبَعِ كلماتٍ فيكتُبُ رزقَه وأَجله وعمله وشقيٌّ أم سعيدٌ) (^٤) هو محمول على من لا يعمل أي عمل يكون سببًا في فعل الخير كصلة الأرحام التي تطيل العمر وتزيد في الرزق كما في حديث (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) (^٥) ومثل الدعاء برفع البلاء وبرد القضاء الوارد من حديث
_________
(^١) - الرعد: آية (٣٦)
(^٢) - ق: آية (٢٦)
(^٣) - مسند أحمد: كتاب من مسند بني هاشم: باب مسند عبد الله بن عباس. حديث رقم (٢٧٦٦) بلفظ (أَنَّ قَيْسَ بْنَ الْحَجَّاجِ حَدَّثَهُ أَنَّ حَنَشًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: لِي يَا غُلَامُ إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، فَقَدْ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الْكُتُبُ فَلَوْ جَاءَتْ الْأُمَّةُ يَنْفَعُونَكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ ﷿ لَكَ لَمَا اسْتَطَاعَتْ، وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَضُرَّكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ لَكَ مَا اسْتَطَاعَتْ).
أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله.
أطراف الحديث: مسند بني هاشم.
معاني الألفاظ: الردف: الجلوس خلف الراكب.
(^٤) - صحيح البخاري: كتاب التفسير: باب قوله تعالى ولقد سبقت كلمتنا. حديث رقم (٧٢٨٨) بلفظ (عن عبد اللَّهِ بن مسعودٍ ﵁ قال حدَّثَنا رسولُ اللَّهِ ﷺ وهو الصادق المصْدُوقُ، أنَّ خلقَ أحدكمُ يُجمعُ في بطن أُمِّه أربعين يومًا وأربعين ليلةً ثم يكون علقَةً مثلَهُ، ثم يكون مُضْغَةً مثلَهُ، ثم يُبعَث إليه الملكُ فيُؤذَن بأَرْبَعِ كلماتٍ فيكتُبُ رزقَه وأَجله وعمله وشقيٌّ أم سعيدٌ، ثم يَنفُخُ فيه الرُّوحَ فإِن أَحَدكُم لَيعْمَلُ بعمل أهلِ الجنةِ حتى لا يكونُ بينها وبينه إلا ذراعٌ فيَسبِق عليه الكتابُ فيعملُ بعملِ أهلِ النار فيدخُلُ النار، وإنَّ أحدكم ليعملُ بعملِ أهل النار حتى ما يكون بينها وبينَهُ إلا ذراعٌ فيَسبقُ عليه الكتابُ فيعملُ عملَ أهل الجنةِ فيدخُلُها).
أخرجه مسلم في القدر، والترمذي في القدر عن رسول الله، وأبو داود في السنة، وابن ماجة في المقدمة، وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة.
أطراف الحديث بدء الخلق، أحاديث الأنبياء، القدر.
معاني الألفاظ: العلقة: قطعة يسيرة من دم متجمد. … المضغة: قطعة لحم بقدر ما يمضغ.
(^٥) - صحيح البخاري: كتاب الأدب: باب صلة الرحم وتحريم قطعها. حديث رقم (٥٨٤٩) بلفظ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ).
أخرجه مسلم في البر والصلة والأدب، وأبو داود في الزكاة، وأحمد في باقي مسند المكثرين.
أطراف الحديث الأدب.
معاني الألفاظ: ينسأ له في أثره: يظل ذكره بين الناس حتى بعد وفاته.
1 / 38