نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن اسماعيل العمراني
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٤٣ هـ - ٢٠٢٢ م
تصانيف
تحريم الذبح لأصحاب القبور
س: ما حكم الإسلام فيما يحدثه بعض الناس من احتفالات مشبوهة أثناء زيارتهم للأولياء كما يسمونهم ومن هؤلاء الأولياء الشيخ (أحمد) و(المحجب) و(الحباك) ويحدث في هذه الاحتفالات بدع شنيعة وغرائب منكرة كاختلاط الرجال بالنساء وضرب آلات الموسيقى والذبح غير المشروع وخصوصًا في شهر رجب، أفيدونا عن حكم الإسلام فيما سبق ذكره جزيتم عنا خيرًا وذلك عن طريق الإذاعة؟
جـ: اعلموا أيها الإخوة السائلون بأن هذه الأسئلة كلها قد سبق أن أجبت عليها بأجوبة مطولة ومختصرة وخلاصة تلكم الأجوبة كما يلي أن الذبح لأصحاب القبور لا يجوز شرعًا وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله ﵌ أنه قد منع النساء من الاختلاط بالرجال في وقت أداء الصلاة المفروضة جماعة حيث جعل صفوف النساء خلف صفوف الرجال فبالأولى والأحرى اختلاطهن بالرجال عند زيارة الأولياء ولا سيما إذا كان مع هذا الاختلاط الضرب بأيِّ آلة من آلات الموسيقى حسب ما حكيتموه في السؤال، واعلموا بأن الاعتقاد بأصحاب القبور أنهم ينفعون أحدًا أو يضرونه حرام شرعًا حيث قد ثبت عن النبي ﵌ أنه قال (إذَا مَاتَ الْإِنْسانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ) (^١) وإني أنصح أهالي هذه القرية خصوصًا وسائر الناس عمومًا أن لا يعتقدوا في أصحاب القبور على الإطلاق بل يرجعون في كل ما ينزل بهم إلى الله ﷾ فهو الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، كما قال تعالى ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (^٢).
تحريم اعتقاد أن العروسة إذا مرت على مقبرة لا تنجب أطفالا
س: يعتقد بعض الناس أن العروسة البكر إذا مرت من جوار مقبرة أثناء مرورها إلى بيت زوجها فإنها لا تنجب أطفالًا، فهل هذا صحيح أم أنه خرافة؟
جـ: جميع ما جاء في هذا الاستفتاء ليس له في الشريعة الإسلامية الغراء أساس ولا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس ولا من الاستحسان ولا من المصالح المرسلة ولا قال به أحد من أهل العلم لا من الصحابة ولا من التابعين ولا ممن جاء بعدهم من علماء المسلمين من عصر خير القرون إلى عصرنا هذا بل هي خرافة من جملة الخرافات التي ليس عليها أثارة من علم ولا دل عليها دليل نقلي أو عقلي، ولا يكاد يصدقها عاقل فضلًا عن عالم ولا سيما في هذا العصر الذي أصبح الناس فيه لا يصدقون بالخرافات ولا يؤمنون بالأباطيل أو الترهات، فاعتقاد هؤلاء الناس بما ذكرت اعتقادًا باطلًا لا أصل له في الشريعة الإسلامية الغراء بل هو من البدع التي لا أصل لها في الدين ولا تتناسب مع روح الدين الإسلامي الحنيف الذي جاء به سيد الأولين والآخرين ﵌، وما يصنعه بعض أقارب العروسة من حملها من أول طرف من أطراف المقبرة إلى آخر طرف من أطرافها خشية من أن تمر بالمقبرة فيكون مرورها بها سببًا لعدم ولادتها هو من الأعمال الباطلة والفاسدة لكونه مترتبًا على اعتقاد باطل وفاسد، وما ترتب على الباطل فهو باطل مثله.
_________
(^١) صحيح مسلم: سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبو هريرة ﵁ برقم (٤١٧٧).
(^٢) - النمل: أية (٦٢)
1 / 30