204

بل يجب أن يكون قد حصل لك بالمشاهدة شيء مشار إليه حتى تعلم حال ذلك الكسوف فإن منع مانع أن يسمي هذا معرفة للجزئي من جهة كليته فلا مناقشة معه لأن غرضنا الآن في غير ذلك وهو تعريفنا أن الأمور الجزئية كيف تعلم وتدرك علما وإدراكا لا يتغير معهما العالم وكيف تعلم وتدرك علما يتغير معه العالم فإنك إذا علمت أمر الكسوفات كما تؤخذ كلية أو موجودة دائما أو كان لك علم لا بالكسوفات المطلقة بل بكل كسوف كائن ثم كان وجود ذلك الكسوف وعدمه لا يغير منك أمرا فإن علمك في الحالين يكون واحدا وهو أن كسوفا له وجود بصفات كذا بعد كسوف كذا أو بعد وجود الشمس في الحمل كذا في عدة كذا ويكون بعده كذا وبعده فإما إن أدخلت الزمان في ذلك فعلمت في آن مفروض أن هذا الكسوف ليس بموجود ثم علمت في آن آخر أنه موجود ثم لا يبقى علمك ذلك عند وجوده بل يحدث علم آخر بعد التغير الذي أشرنا إليه قبل ولم يصح أن تكون في وقت الانجلاء على ما كنت قبل الانجلاء فهذا لأنك زماني وآني وأما الأول الذي لا يدخل في زمان وحكمه فهو بعيد أن يحكم حكما في هذا الزمان وذلك الزمان من حيث هو فيه ومن حيث هو حكم منه جديد أو معرفة جديدة واعلم أنك إنما كنت تتوصل إلى إدراك الكسوفات الجزئية لاحاطتك بأسبابها وإحاطتك بكل ما في السماء وإذا وقعت الاحاطة بجميع الأسباب في الأشياء ووجودها انتقل منها إلى جميع المسببات ونحن سنبين هذا بزيادة كشف على ما بيناه من ذي قبل فتعلم كيف نعلم الغيب وتعلم من هذين أن الأول من ذاته كيف يعلم كل شيء لأنه مبدأ شيء هو مبدأ شيء أو أشياء حالها وحركتها كذا وما ينتج عنها كذا إلى التفصيل الذي لا تفصيل بعده ثم على الترتيب الذي يلزم ذلك التفصيل لزوم التعدية والتأدية فتكون هذه الأشياء مفاتيح الغيب.

صفحة ٢٠٤