355

============================================================

فأمسكوا وأرسلوا إلى الاعتقال بالكرك، وذلك فى شهر صفر (1) من هذه السنة.

وأما التتار الأويراتية فنصبت لهم أخشاب، [7110) وشنق من وجد منهم في وقته، وكتب إلي إلى الديار المصرية - وأنا بها نائب - بإمساك من بقى منهم، وكان بعضهم بالثغور المحروسة مجردين، فأمسكوا.

ثم إن السلطان رحل بالجيوش المنصورة إلى دمشق المحروسة(2)، وأمر بالنفقة فيهم، فنفق فيهم نفقة كاملة بحضور الموالى الأمراء بالميدان، وتجهزوا للقاء العدو المخذول، ثم رحل السلطان فى حادى عشر(3) شهر ربيع الأول طالبا حمص. وكنت كما تقدم القول مقيما فى نيابة السلطنة بالديار المصرية -حدثنى من أثق إليه: أن العسكر المنصور رحلوا من حمص ثلاث مراحل، مرحلة فى اثر أخرى، وصاروا ينزلون فى كل منزلة على غير ماء ولا مرعى، فحصل هم من ذلك التعب، وهلكت خيولهم ركضا وعطشا(4).

(1) يفهم مما ورد فى نهاية الأرب للنويرى ج 31 ص 383، كنز الدرر للدوادارى ج9 ص15 أن ذلك كان فى المحرم. ويقويه قول الفاخرى. التاريخ ج1 ص 168: "وفى يوم الأربعاء، رابع عشرين المحرم... كانت فتنة الأويراتية على تل العجول، وشنق منهم جماعة، واعتقل جماعة".

(2) أرخ البرزالى . المقتفى ج3 ص 20، الفاخري . التاريخ ج1 ص 168-169، الذهبى.

تاريخ الإسلام ج15 ص703، العبرج5 ص 291، العينى . عقد الجمان / المماليك ج) ص 949 - لدخوله دمشق بالثامن من ربيع الأول.

(3) أشار اليونينى. ذيل مرآة الزمان مج1 ص 250، الدوادارى. كثز الدرر ج9 ص15، البرزالى . المقتفى ج3 ص 21، الذهيى. تاريخ الإسلام ج15 ص 703، العينى. عقد الجمان / المماليك ج4 ص 9: إلى أن خروجه من دمشق كان وسط نهار الأحد، سابع عشر شهر ربيع الأول.

(4) ويضيف الدوادارى - كنز الدررج9 ص15 - 16 بعدا آخر، قائلا: ... ولم يكن عند المسلمين فى تلك النوبة اكتراث بالتتار، ولا كأنهم عندهم عدو، بل مشمرين الذيول، كانحدار السيول، لملتقى العدو المخذول،... ولبس الجيش قبل الملتقى بثلاثة أيام، ولم يزالوا على ظهور الخيل فى تلك المدة ليلا ونهارا، وحصل التعب والملال = للخيل والرجال-.. فأشرفوا على جموع التتار، وهم نزول على مواقد النار مستريحون الخيول والأبدان، ولا يشك أن الراحة والتعب ضدان، وبون بين المستريح والتعبان". كما زاد- 359

صفحة ٣٥٥