وروى أبو بكر الأنباري في أماليه أن عليا ع جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس فلما قام عرض واحد بذكره ونسبه إلى التيه والعجب فقال عمر حق لمثله أن يتيه والله لو لا سيفه لما قام عمود الإسلام وهو بعد أقضى الأمة وذو سبقها وذو شرفها نهج الحق ص : 252فقال ل ذلك القائل فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه فقال كرهناه على حداثة السن وحبه بني عبد المطلب وحمله سورة البراءة إلى مكة وكان النبي ص أنفذ بها أبا بكر فنزل عليه جبرائيل وقال إن ربك يقرئك السلام ويقول لك لا يؤديها إلا أنت أو واحد منك. وفي هذه القصة وحده كفاية في شرف علي وعلو مرتبته بأضعاف كثيرة على من لا يوثق على أدائها ولم يؤتمن عليها. وهذه الشجاعة مع خشونة مأكله فإنه لم يطعم البر ثلاثة أيام وكان يأكل الشعير بغير إدام ويختم جريشه لئلا يؤدمه الحسنان عليها ع وكان كثير الصوم كثير الصلاة مع شدة قوته حتى قلع باب خيبر وقد عجز عنه المسلمون وفضائله أكثر من أن تحصى
القسم الثالث في الفضائل الخارجية
نسبه وفيه مطالب
الأول في نسبه
نهج الحق ص : 253لم يلحق أحد أمير المؤمنين ع في شرف النسب كما قال ع نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد
قال الجاحظ وهو من أعظم الناس عداوة لأمير المؤمنين ع صدق علي في قوله نحن أهل البيت لا يقاس بنا أحد كيف يقاس بقوم منهم رسول الله ص والأطيبان علي وفاطمة والسبطان الحسن والحسين والشهيدان حمزة وذو الجناحين جعفر وسيد الوادي عبد المطلب وساقي الحجيج عباس وحليم البطحاء أبو طالب والنجدة والخيرة فيهم والأنصار من نصرهم والمهاجرون من هاجر إليهم ومعهم والصديق من صدقهم والفاروق من فرق الحق والباطل فيهم والحواري حواريهم وذو الشهادتين لأنه شهد لهم ولا خير إلا فيهم ولهم ومنهم وأبان رسول الله ص أهل بيته بقوله
إني تارك فيكم الخليفتين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى أهل الأرض وعترتي وأهل بيتي نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
ولو كانوا كغيرهم لما قال عمر لما طلب مصاهرة علي إني سمعت رسول الله ص يقول
صفحة ١٣٤