( 434 )
[الموت]
وأوصيكم بذكر الموت، وإقلال الغفلة عنه، وكيف غفلتكم عما ليس يغفلكم(1)، وطمعكم فيمن ليس يمهلكم؟!
فكفى واعظا بموتى عاينتموهم، حملوا إلى قبورهم غير راكبين، وأنزلوا فيها غير نازلين، كأنهم لم يكونوا للدنيا عمارا، وكأن الاخرة لم تزل لهم دارا، أوحشوا ما كانوا يوطنون(2)، وأوطنوا ما كانوا يوحشون(3)، واشتغلوا بما فارقوا، وأضاعوا ما إليه انتقلوا، لا عن قبيح يستطيعون انتقالا، ولا في حسن يستطيعون ازديادا، أنسوا بالدنيا فغرتهم، ووثقوا بها فصرعتهم.
[سرعة النفاد]
فسابقوا رحمكم الله إلى منازلكم التي أمرتم أن تعمروها، والتي رغبتم فيها، ودعيتم إليها.
واستتموا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته، والمجانبة لمعصيته، فإن غدا من اليوم قريب.
صفحة ٤٣٤