إذ جبهت معترفة بأنه لا ينال بحور الاعتساف كنه معرفته (1) ولا تخطر ببال أولى الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته (2) الذى ابتدع الخلق على غير مثال امتثله (3) ولا مقدار احتذى عليه ، من خالق معهود كان قبله ، وأرانا من ملكوت قدرته ، وعجائب ما نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك (4) قوته ، ما دلنا باضطرار قيام الحجة له على معرفته ، وظهرت فى البدائع التى أحدثها آثار صنعته وأعلام حكمته ، فصار كل ما خلق حجة له ودليلا عليه ، وإن كان خلقا صامتا فحجته بالتدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة. وأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم
صفحة ١٦٢