787

لنعم محمد رجلا (1) وحق

له وعليه طيبة الثناء

هو البحر الذي جاشت بعلم

غوارب موجه (2) ذات ارتماء

فطبقت البلاد وعاد منها

إليه الفضل عن غدر ملاء

تعالى الله معطيه أمتنانا

وليس الله محظور العطاء

لقد أتاه علما من لدنه

تضيق بوسعه ذات الفضاء [13ب-ب]

ولكن صدره المشروح أضحى

كما بين الثريا والثراء

وحين لقيته بادى بدي

بوقت مثل إبهام القطاء

لقبت به الأئمة في فنون

بفرد الشخص متحد الرواء

ففي علم الكلام أبا علي

وفي علم اللغات أبا العلاء

وفي التصريف عثمان بن جني

وفي النحو المبرد والكسائي

وجار الله في علم المعاني

وأبراز (3) النكات من الخفاء

وأبن كثير الشيخ المعالي

من التفسير حافقه اللواء[38ج]

وزين الدين في التحديث حفظا (4)

لإسناد (5) ومتن ذو ذكاء (6)

ويحيى في الرجال بنقد قول

جرى فيهم بصفو أو جفاء

وفي التاريخ والأخبار جما

عها الذهبي فهاق الإناء

وفي الفقه ابن رشد من تجلت

نهايته بحسن الإبتناء

وعند قضائه وكذا فتاواه

عن تبريزه كشف الغطاء

فلولا لازمته من بعد إذ كان

حظي منه تكرار اللقاء

إذا لغدوت رأسا في علوم

يكون بهديه فيها اهتدائي

أنادي قائلا قولا سديدا

يصدق بين مستمعي النداء

بأنك (7) صاحب السهم (8) المعلا

بين سهام إرث الأنبياء

وأنك عالم القطر المسمى

ومجتهد الزمان بلا مراء (9)

وأنك لا نرى لك من مثيل

ولم تر مثل نفسك في المرائي

وإن شريعة الدين استنارت

بما سميت فيها للقضاء

أصاب بك الخليفة فرض عين

عليك مضيفا وقت الأداء

فلو لم نقض بين الناس طوعا

أثمت بما جنحت إلى الإباء

صفحة ٤٩