ومولده في سنة تسع وأربعين ومائة وألف، ونشأ في حجر والده، وقرأ في العلوم عليه وعلى سائر أهله، ولما أحرز قصبات العلا، وشاع فضله بين الملا، أناط والده به الأعمال في البلاد التي نظرها إليه، وجعل إليه كثيرا من متعلقاته، وأحسن فيها الإصدار والإيراد، وجرى في الأمور على وفق المراد، ولما توفي والده في التاريخ المتقدم في ترجمته، قام والده المذكور مقامه، وجعله الإمام المنصور واسطة آل إسحاق، فجمع شملهم ونظم أمورهم، وكانت أيامه غرة في جبين الدهور، فإنه أجرى ينابيع الإفضال، واعتنى بجمع العلماء والأعيان وترددوا إلى مقامه كل آوان، وأضافهم الضيافات العظيمة في غالب الأيام، وكان مأوى لأهل الفضل والوافدين من الأغراب، وبذل نفسه ونفيسه في ذلك، وطارح الأدباء ببليغ المنظوم والمنثور، فممن كاتبهم القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال، ومولانا محمد بن هاشم الشامي، وسيدنا سعيد القرواني، وجماعة من أهله وغيرهم.
صفحة ٢٤٨