314

قلت: وكانت ولادته في سنة ثلاث وتسعين وألف ب(الغراس) وهو شقيق أخيه محمد ونشأ في حجر أبيه وأخذ العلم عن مشايخ مشائخ من العلماء، كوالده وأخيه محمد ومولانا هاشم بن يحيى الشامي والقاضي العلامة إبراهيم بن أحمد بن أبي الرجال وهذا القاضي [266-أ] ممن أختص بهم وبأبيهم ولم يفارقهم إلا مفارقة دار الزوال.

قرأ عليه في النحو والصرف والمعاني والبيان ثم قرأ الفقه في (ذمار) على جماعة من مشائخها وقرأ فيها على القاضي عبد الله بن علي الأكوع في البيان، أيضا ولما ولي (تعز) وبلادها أخذ في علم الأثر على علماء اليمن، ثم قرأ بعد ذلك على البدر الأمير وجرى بينهما وبين ابن أخيه المولى إسماعيل بن محمد بن إسحاق من الأبحاث والرسائل والمناظرة والمكاتبات ما يدخل في مجلدات وخصوصا في أيام الحبس وكان عمه صاحب المواهب يرى له حق الكمال فنقله في الولايات والأعمال ولما دعى صاحب (شهارة) إلى نفسه كما سيأتي ذكر ذلك في ترجمته تابعه صاحب الترجمة، واعترف له بحقه وبقى على طاعته حتى آل الأمر إلى قيام المتوكل على الله، وكان صاحب الترجمة إذ ذاك عاملا على مدينة تعز وما ولاها، فجهز المتوكل عليه الجيوش واستولت أجناده على (تعز) واخذ صاحب الترجمة أسيرا ثم حمل إلى (صنعاء) واعتقل في السجن مدة، ومن عجيب ما اتفق له أنه لما انهزم انحاز إلى بيت من بيوت الرعايا مختفيا، فأحاطت به الجيوش فسأل عن صاحب البيت [78أ-ب] فقيل له هو الغرام فتطير بذلك لأنه ذكر شيئا من قصيدة له ملحونة وهو قوله:

أنا الذي دقيت باب الغرام ... من قبل ما انظر في العواقب

صفحة ٣٥٨