992

الموافقات

محقق

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

الناشر

دار ابن عفان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

وَعَلَى الْجُمْلَةِ، فَالْإِخْلَاصُ فِي الْأَعْمَالِ إِنَّمَا يَصِحُّ خلوصه من اطِّرَاحِ الْحُظُوظِ١، لَكِنَّهُ إِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ كَانَ مُنْجِيًا عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنْ كان [مبنيا] عَلَى أَصْلٍ فَاسِدٍ، فَبِالضِّدِّ، وَيَتَّفِقُ هَذَا كَثِيرًا فِي أَهْلِ الْمَحَبَّةِ، فَمَنْ طَالَعَ أَحْوَالَ الْمُحِبِّينَ رَأَى اطِّراحَ الْحُظُوظِ وَإِخْلَاصَ الْأَعْمَالِ لِمَنْ أَحَبُّوا عَلَى أَتَمِّ الْوُجُوهِ الَّتِي تَتَهَيَّأُ مِنَ الْإِنْسَانِ.
فإذن، قَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْمَقَاصِدِ الْأَصْلِيَّةِ أَقْرَبُ إِلَى الْإِخْلَاصِ، وَأَنَّ الْمَقَاصِدَ التَّابِعَةَ أَقْرَبُ إِلَى عَدَمِهِ، وَلَا أَنْفِيهِ.
فَصْلٌ:
وَيَظْهَرُ مِنْ هُنَا أَيْضًا أَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْمَقَاصِدِ الْأَصْلِيَّةِ يُصَيِّرُ تصرفاتِ الْمُكَلَّفِ كُلَّهَا عِبَادَاتٍ، كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ الْعِبَادَاتِ أَوِ الْعَادَاتِ؛ لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ إِذَا فَهِمَ مُرَادَ الشَّارِعِ مِنْ قِيَامِ أَحْوَالِ الدُّنْيَا، وَأَخَذَ فِي الْعَمَلِ عَلَى مُقْتَضَى مَا فَهِمَ، فَهُوَ إِنَّمَا يَعْمَلُ مِنْ حَيْثُ طُلِبَ مِنْهُ الْعَمَلُ، وَيَتْرُكُ إِذَا طُلِبَ مِنْهُ التَّرْكُ، فَهُوَ أَبَدًا فِي إِعَانَةِ الْخَلْقِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ إِقَامَةِ الْمَصَالِحِ بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ وَالْقَلْبِ٢.
أما باليد، فظاهر في وجوه الإعانات.

١ أي: إنما يصح خلوص الإخلاص وكماله بسبب اطراح الحظوظ، وما بقي للحظ رائحة، فليس الإخلاص كاملا، في أي عمل فرضته. "د".
٢ قرر ﵀ في كتابه "الاعتصام" "١/ ٣٢/ ٣٤- ط محمد رشيد رضا" هذا المعنى بتفصيل، وله رسالة كتبها لبعض أصحابه فيها ضرورة الدعوة إلى الحق وأمانة نشره، تراها في "المعيار المعرب" "١١/ ١٣٩"، و"فتاوى الشاطبي" "ص١٨٢-١٨٥"، وله أيضا في "المعيار" "١١/ ١٤١" وصية يحمل فيها أصحابه على الصبر على البلاء في بث العلم ونشره.

2 / 337

الموافقات | أصول