754

الموافقات

محقق

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

الناشر

دار ابن عفان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ:
كَمَا أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ قاعدة كلية في الضروريات أو الحاجيات أو التحسينات، فَلَا تَرْفَعُهَا آحَادُ الْجُزْئِيَّاتِ كَذَلِكَ نَقُولُ: إِذَا ثَبَتَ فِي الشَّرِيعَةِ قَاعِدَةٌ كُلِّيَّةٌ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَوْ فِي آحَادِهَا١، فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَقُومُ بِهِ الْكُلِّيُّ وَذَلِكَ الْجُزْئِيَّاتُ، فَالْجُزْئِيَّاتُ مَقْصُودَةٌ مُعْتَبَرَةٌ فِي إِقَامَةِ الْكُلِّيِّ أَنْ٢ لَا يَتَخَلَّفَ الْكُلِّيُّ فَتَتَخَلَّفَ مَصْلَحَتُهُ الْمَقْصُودَةُ بِالتَّشْرِيعِ،
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أُمُورٌ:
- مِنْهَا: وُرُودُ الْعَتَبِ عَلَى التَّارِكِ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، كَتَرْكِ الصَّلَاةِ، أَوِ الْجَمَاعَةِ، أَوِ الْجُمْعَةِ، أَوِ الزَّكَاةِ، أَوِ الْجِهَادِ، أَوْ مُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ لِغَيْرِ أَمْرٍ مَطْلُوبٍ أَوْ مَهْرُوبٍ عَنْهُ، كَانَ الْعَتَبُ وَعِيدًا أَوْ غَيْرَهُ، كَالْوَعِيدِ بِالْعَذَابِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي الْوَاجِبَاتِ، وَالتَّجْرِيحِ فِي غَيْرِ الْوَاجِبَاتِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
- وَمِنْهَا: أَنَّ عَامَّةَ التَّكَالِيفِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِأَنَّهَا دَائِرَةٌ على القواعد الثلاث، والأمر والنهي فيما قَدْ جَاءَ حَتْمًا، وَتَوَجَّهَ الْوَعِيدُ عَلَى فِعْلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنْهَا أَوْ تَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ، مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ وَلَا مُحَاشَاةٍ، إِلَّا فِي مَوَاضِعِ الْأَعْذَارِ الَّتِي تُسْقِطُ أَحْكَامَ الْوُجُوبِ أَوِ التَّحْرِيمِ، وَحِينَ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الْجُزْئِيَّاتِ دَاخِلَةٌ مَدْخَلَ الْكُلِّيَّاتِ فِي الطَّلَبِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا.
- وَمِنْهَا: أَنَّ الْجُزْئِيَّاتِ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُعْتَبَرَةً مَقْصُودَةً فِي إِقَامَةِ الْكُلِّيِّ، لَمْ يَصِحَّ الْأَمْرُ بِالْكُلِّيِّ مِنْ أَصْلِهِ، لِأَنَّ الْكُلِّيَّ مِنْ حَيْثُ هُوَ كُلِّيٌّ لَا يَصِحُّ الْقَصْدُ فِي التَّكْلِيفِ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ رَاجِعٌ لِأَمْرٍ مَعْقُولٍ لَا يَحْصُلُ فِي الْخَارِجِ إِلَّا فِي ضِمْنِ الْجُزْئِيَّاتِ، فَتَوَجُّهُ الْقَصْدِ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ التَّكْلِيفُ بِهِ تَوَجُّهٌ إِلَى تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ،

١ في "ط": "أحدها".
٢ بدل من إقامة "د".

2 / 96