532

الموافقات

محقق

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

الناشر

دار ابن عفان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ: إِنَّهُ يُرَدُّ إِلَّا أَنْ يعتقه المشتري فَلَا يُرَدُّ؛ فَإِنَّ الْبَيْعَ إِنَّمَا مُنِعَ لِحَقِّ الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ، أَوْ لِحَقِّ اللَّهِ فِي الْعِتْقِ الَّذِي انْعَقَدَ سَبَبُهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَهُوَ التَّدْبِيرُ؛ فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفِيتُهُ فِي الْغَالِبِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَإِذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي حَصَلَ قَصْدُ الشَّارِعِ فِي الْعِتْقِ؛ فَلَمْ يُرَدُّ لِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ تُرَدُّ مَا لَمْ يَعْتِقِ الْمُكَاتَبُ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْغَاصِبِ لِلْمَغْصُوبِ، مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَوْ رَدِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ لِحَقِّهِ، فَإِذَا أَجَازَهُ جَازَ، وَمِثْلُهُ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَإِذَا١ أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ؛ جَازَ مَا عَقَدَاهُ، وَمَضَى عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ، وَقَدْ يَتَلَافَى بِإِسْقَاطِ الشَّرْطِ شَرْعًا٢، كَمَا فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ٣، وَعَلَى مُقْتَضَاهُ جَرَى الْحَنَفِيَّةُ فِي تَصْحِيحِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ٤؛ كَنِكَاحِ الشَّغَارِ، وَالدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَنَحْوَهُمَا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُقُودِ الَّتِي هِيَ بَاطِلَةٌ عَلَى وَجْهٍ؛ فَيُزَالُ ذَلِكَ الْوَجْهُ فَتَمْضِي الْعُقْدَةُ، فَمَعْنَى هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ نَهْيَ الشَّارِعِ كَانَ لِأَمْرٍ، فَلَمَّا زَالَ ذَلِكَ الْأَمْرُ ارْتَفَعَ النَّهْيُ؛ فَصَارَ الْعَقْدُ مُوَافِقًا لِقَصْدِ الشَّارِعِ؛ إِمَّا عَلَى حُكْمِ الِانْعِطَافِ٥ إِنْ قَدَّرْنَا رُجُوعَ الصِّحَّةِ إِلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ، أَوْ غَيْرِ حُكْمِ الِانْعِطَافِ إِنْ قُلْنَا: إِنَّ تَصْحِيحَهُ وَقَعَ الْآنَ لَا قَبْلُ، وَهَذَا الْوَجْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَصَالِحَ الْعِبَادِ مُغَلَّبَةٌ عَلَى حُكْمِ التَّعَبُّدِ.
وَالثَّانِي مِنَ الْإِطْلَاقَيْنِ: أَنْ يُرَادَ بِالْبُطْلَانِ عَدَمُ ترتب آثار العمل عليه في

١ في الأصل: "إذا".
٢ ما قبله كان بإسقاط مشترط السلف، أما هذا؛ فإن أهل بريرة لم يسقطوه، بل بقوا متمسكين به، ولكن أسقطه الشارع كما في الحديث. "د".
٣ مضى تخريجه "ص٣٤٠".
٤ الباطل عندهم هو ما يكون غير مشروع ألبتة؛ كبيع الملاقيح، لا ما كان النهي باعتبار وصف عارض؛ فإنه يسمى فاسدا، والثاني يمكن تصحيحه بإهدار الوصف الموجب للفساد، كإسقاط الزيادة في الربا، ولا يحتاج لعقد جديد؛ كالأمثلة التي ذكرها. "د".
٥ وانسحاب آثار العقد الأول على ما تم بعد زوال الوصف. "د".

1 / 455