417

الموافقات

محقق

أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان

الناشر

دار ابن عفان

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٧ هجري

وَمِنْ هُنَا كَانَ تَحْرِيمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَبَثًا؛ مِنَ الْمَأْكُولِ، وَالْمَشْرُوبِ، وَالْمَلْبُوسِ، وَالنِّكَاحِ، وَهُوَ غَيْرُ نَاكِحٍ فِي الْحَالِ وَلَا قَاصِدٍ لِلتَّعْلِيقِ فِي خَاصٍّ١ -بِخِلَافِ الْعَامِّ- وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَجَمِيعُ ذَلِكَ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ مَا تَوَلَّى اللَّهُ حِلِّيَّتَهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنَ الْمُكَلَّفِ ظَاهِرٌ مِثْلُ مَا تَعَاطَى الْمُكَلَّفُ السَّبَبَ فِيهِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ، ﵊: "إنما الو لاء ٢ لِمَنْ أَعْتَقَ" ٣، وَقَوْلُهُ: "مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؛ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ" ٤ الْحَدِيثَ.
وَأَيْضًا؛ فَإِنَّ الشَّارِعَ قَاصِدٌ لِوُقُوعِ الْمُسَبَّبَاتِ عَنْ أَسْبَابِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، فَقَصْدُ هَذَا الْقَاصِدِ مُنَاقِضٌ لِقَصْدِ الشَّارِعِ، وَكُلُّ قَصْدٍ ناقض قصد الشارع فباطل٥؛

١ احتاج إليه على مذهب مالك لا على مذهب الشافعي؛ فالتعليق عنده كله لغو. "د".
٢ فالشارع جعل الولاء لمن أعتق مسببا عن عتقه؛ فمن وقع العتق منه ثبت له الولاء، فمن أراد رفعه قَصَدَ مُحَالًا وَتَكَلَّفَ رَفْعَ مَا لَيْسَ لَهُ رفعه، وهو دليل على أصل المسألة، وإن كان في موضوع خاص بالولاء. "د".
٣ أخرجه البخاري في "الصحيح" "كتاب الفرائض، باب الولاء لمن أعتق، ١٢/ ٣٩/ رقم ٦٧٥١، ٦٧٥٤"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، ٢/ ١١٤١/ رقم ١٥٠٤" من حديث عائشة، ﵂.
٤ أخرجه البخاري في "صحيحه" "كتاب البيوع، باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل، ٤/ ٣٧٦/ رقم ٢١٦٨"، ومسلم في "صحيحه" "كتاب العتق، باب إنما الولاء لمن أعتق، ٢/ ١٠٤٢/ رقم ١٥٠٤" من حديث عائشة، ﵂.
وهو وما قبله دليل على أن ما جعله الله مسببا عن شيء، فقصد العبد رفع هذا المسبب لغو؛ إلا أن الأول خاص، وهذا عام في الولاء وغيره. "د".
٥ من الفروع الموضحة لهذه القاعدة أن الزوج لا يملك إسقاط الرجعة لأنها حق أثبته الله شرعا، فمن قال لزوجته: أنت طالق ولا رجعة لي عليك؛ نفذ طلاقه وبقي حق الرجعة في يده لأنها من الحقوق التي رتبها الشارع على الطلاق غير البائن، وما قرره الشارع لا يملك المكلف رفعه بحال. "خ".

1 / 340