450

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

فِيهَا: أَنَا بَيْتُ الظُّلْمَةِ وَالْوَحْدَةِ وَالانْفِرَادِ، فَإِنْ كُنْتَ لِلَّهِ مُطِيعًا فِي حَيَاتِكَ كُنْتُ الْيَوْمَ عَلَيْكَ رَحْمَةً، وَإِنْ كُنْتَ لِرَبِّكَ فِي حَيَاتِكَ عَاصِيًّا فَإِنَّا الْيَوْمَ عَلَيْكَ نِقْمَةٌ، أَنَا الْبَيْتُ الَّذِي مَنْ دَخَلَنِي مُطِيعًا خَرَجَ مِنِّي مَسْرُورًا، وَمَنْ دَخَلَنِي عَاصِيًّا خَرَجَ مِنِّي مَثْبُورًا ".
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ صُبَيْحٍ: بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ فَعُذِّبَ أَوْ أَصَابَهُ بَعْضُ مَا يَكْرَهُ نَادَاهُ جِيرَانُهُ مِنَ الْمَوْتَى: أَيُّهَا الْمُخْلَفُ فِي الدُّنْيَا بَعْدَ إِخْوَانِهِ وَجِيرَانِهِ أَمَا كَانَ لَكَ فِينَا مُعْتَبَرٌ؟ أَمَا كَانَ لَكَ فِي مُتَقَدِّمِنَا آثَارُ فِكْرَةٍ؟ أَمَا رَأَيْتَ انْقِطَاعَ أَعْمَالِنَا وَأَنْتَ فِي الْمُهْلَةِ، فَهَلا اسْتَدْرَكْتَ، هَلا اعْتَبَرْتَ مِمَّنْ غُيِّبَ مِنْ أَهْلِكَ فِي بَطْنِ الأَرْضِ مِمَّنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيَا قَبْلَكَ؟ وَفِي الْحَدِيثِ: " مَا مِنْ يَوْمٍ إِلا وَالأَرْضُ تُنَادِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ: يَا ابْنَ آدَمَ، تَمْشِي عَلَى ظَهْرِي ثُمَّ مَصِيرُكَ إِلَى بَطْنِي، يَا ابْنَ آدَمَ، تَفْرَحُ عَلَى ظَهْرِي وَتَحْزَنُ فِي بَطْنِي، يَا ابْنَ آدَمَ، تَدُبُّ عَلَى ظَهْرِي وَتَخِرُّ فِي بَطْنِي، يَا ابْنَ آدَمَ، تُذْنِبُ عَلَى ظَهْرِي، ثُمَّ تُعَذَّبُ فِي بَطْنِي، يَا ابْنَ آدَمَ، تَضْحَكُ عَلَى ظَهْرِي ثُمَّ تَبِكي فَي بَطْنِي، يَا ابْنَ آدَمَ، تَأْكُلُ الْحَرَامَ عَلَى ظَهْرِي، ثُمَّ يَأْكُلُكَ الدُّودُ فِي بَطْنِي ".

1 / 506