443

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

بَابُ الاتِّعَاظِ بِالْقُبُورِ
لَمَّا ذَكَرْنَا زِيَارَةَ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْبَقِيعِ، آثَرْنَا أَنْ نَذْكُرَ أَشْيَاءَ تَتَعَلَّقُ بِالْقُبُورِ تَجْمَعُ مَوَاعِظَ.
أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ، أَنْبَأنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَنْبَأنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرٍ، عَنْ هَانِئٍ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: كَانَ عُثْمَانُ ﵁ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَقِيلَ لَهُ: تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلا تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ»
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَنْبَأنَا ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ بَصُرَ بِجِمَاعَةٍ، فَقَالَ: عَلامَ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ؟ قِيلَ: عَلَى قَبْرٍ يَحْفُرُونَهُ، قَالَ: فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَبَدَرَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ مُسْرِعًا، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ، فَجَثَى عَلَيْهِ.
قَالَ: فَاسْتَقْبَلْتُهُ مِنْ يَدَيْهِ لأَنْظُرَ مَاذَا يَصْنَعُ، فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى مِنْ دُمُوعِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: أَيْ إِخْوَانِي لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فَأَعِدُّوا " رَوَى بُرَيْدَةُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَمَنْ

1 / 499