401

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

محقق

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

الناشر

دار الحديث

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

مكان النشر

القاهرة

فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَمِثْلِهِ مَعَهُ، ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ» .
وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنْهُمْ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، أَلا إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ تُخْرِجُ الْخَبَثَ، لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ".
وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عِنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُلُّ الْبِلادِ افْتُتِحَتْ بِالسَّيْفِ وَافْتُتِحَتِ الْمَدِينَةُ بِالْقُرْآنِ، وَهِيَ مَهْجَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَحَلُّ أَزْوَاجِهِ، وَفِيهَا قَبْرُهُ»
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَدِينَةُ مُهَاجَرِي وَفِيهَا بَيْتِي، وَحَقٌّ عَلَى أُمَّتِي حِفْظُ جِيرَانِي» .
وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ: هِيَ دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، وَهِيَ مَحْفُوفَةٌ بِالشُّهَدَاءِ، وَاخْتَارَهَا اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ فَجَعَلَ قَبْرَهُ بِهَا، وَفِيهَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا مِنْبَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

1 / 457