قَالَ الْفَقِيه - وَفقه الله تَعَالَى -: رَحْمَة الله على البُخَارِيّ] أنّه [معن فِي استنباط جَوَاهِر الحَدِيث الَّتِي خفيت على الْكثير. وموقع هَذِه التَّرْجَمَة من الْفَوَائِد، التَّنْبِيه على أَن مُطَابقَة الْجَواب للسؤال حَتَّى لَا يكون الْجَواب عَاما، وَالسُّؤَال خَاصّا، غير لَازم، فَيُوجب ذَلِك حمل اللَّفْظ الْعَام الْوَارِد على سَبَب خَاص على عُمُومه، لَا على خُصُوص السَّبَب، لِأَنَّهُ جَوَاب وَزِيَادَة فَائِدَة. وَهُوَ الْمَذْهَب الصَّحِيح فِي الْقَاعِدَة. وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَيْضا: أَن الْمُفْتى إِذا سُئِلَ عَن وَاقعَة، وَاحْتمل عِنْده أَن يكون السَّائِل يتذرع بجوابه إِلَى أَن يعديه إِلَى غير مَحل السُّؤَال، وَجب عَلَيْهِ أَن يفصّل جَوَابه، وَأَن يزِيدهُ بَيَانا، وَأَن يذكر مَعَ الْوَقْعَة مَا يتَوَقَّع التباسه بهَا. وَلَا يعّد
1 / 65
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة