قَالَ الْفَقِيه - وَفقه الله -: ظنّ الشَّارِح أَن الْمَقْصُود من الحَدِيث التَّنْبِيه على أَن الصَّوَاب من مُوسَى كَانَ ترك الْجَواب، وَأَن يَقُول: لَا أعلم. وَلَيْسَ كَذَلِك، بل ردّ الْعلم إِلَى الله مُتَعَيّن أجَاب أَو لم يجب. فَإِن أجَاب، قَالَ: الْأَمر كَذَا، وَالله أعلم. وَإِن لم يجب قَالَ: الله أعلم. وَمن هُنَا تأدّب الْمفْتُون فِي أجوبتهم بقوله: " وَالله أعلم ". فَلَعَلَّ مُوسَى لَو قَالَ: أَنا، وَالله أعلم، لَكَانَ صَوَابا. وَإِنَّمَا وَقعت الْمُؤَاخَذَة باقتصاره على قَوْله: أَنا أعلم. فَتَأَمّله.
(١٧ - (٨) بَاب من سَأَلَ وَهُوَ قَائِم عَالما جَالِسا)
فِيهِ أَبُو مُوسَى: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي [ﷺ] فَقَالَ: يَا رَسُول الله! مَا الْقِتَال فِي سَبِيل الله؟ فَإِن أَحَدنَا يُقَاتل غَضبا، و] يُقَاتل [حمية. فَرفع إِلَيْهِ رَأسه - قَالَ: وَمَا رَفعه إِلَيْهِ إِلَّا أَنه كَانَ قَائِما - فَقَالَ: من قَاتل أَن تكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَهُوَ فِي سَبِيل الله.
قَالَ الْفَقِيه ﵁: إِن قيل: مَا موقع التَّرْجَمَة من الْفِقْه؟ .
قلت: موقعها التَّنْبِيه على أَن مثل هَذَا مُسْتَثْنى من قَوْله: " من أحبّ أَن
1 / 64
أما بعد: فالسنة هي الجنة الحصينة لمن تدرعها، والشرعة المنيعة لمن تشرعها، وردها صاف وظلها ضاف، وبيانها واف وبرهانها شاف، وهي الكافلة بالاستقامة والكافية في السلامة، والسلم إلى درجات دار المقامة، والوسيلة إلى الموافاة بصنوف الكرامة، قدوة