فيمن يتحمل المشقة المؤذنة بالمخوف : (1) « ليس من البر الصيام فى السفر ) (2).
ومن وجه آخر ، وهو أنه تعالى إذا امتن علينا بأنه لا يريد بنا العسر الذي هو تحمل المشقة بالصوم : رحمة بنا ورأفة ، فكيف يجوز أن نتصور أنه يريد مع ذلك بالعبد أن يكفر ويخلد بين أطباق النيران؟. ولو أن أحدنا أقبل على ولده فقال : لا أريد منك مع إشفاقى عليك أن تنصرف فى أيام القيظ ، لم يجز أن يتصور مع ذلك أنه يريد أن يعذبه بالنار ، وهذا مما يأباه العقل!.
ويمكن أن يستدل بظاهر الآية فيقال : إنه تعالى أطلق الكلام فقال : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وإن كان عقيب ذكر الصوم. ولا يجب فى الكلام المطلق المستقل بنفسه أن يحمل على سببه (3)، وإطلاقه يقتضى أنه تعالى لا يريد بنا العسر على كل وجه. ولو أراد الكفر والمعاصى لكان قد أراد ذلك ؛ لأنه أعظم ما يوصف بذلك ، لأن العسر هو الذى يضر ، أو يؤدى إلى مضرة عظيمة ، وليس فى جملة الأفعال أعظم فى هذا الباب من الكفر.
صفحة ١١٨