صلب يسوع ومات.
ليخلص البشرية من ذنوبها.
لم يكن غناء السيد برنز تعبديا، وإنما تهديديا، كما لو كان - حتى في تلك اللحظات - يتوق للشجار. تجلى الدين غالبا في تلك الأرجاء في صورة مشاجرات، فانقسم الناس إلى كاثوليك وبروتستانت متعصبين، وكان الاحتكاك بين هذين الفريقين واجبا يقتضيه الشرف. تبع الكثير من البروتستانت - أو عائلاتهم - في السابق الكنيسة الأنجليكانية أو المشيخية، لكنهم بلغوا من الفقر حدا حال دون حضورهم إلى تلك الكنائس، لذلك انحرفوا إلى جيش الخلاص، أو ما يعرف بالحركة الخمسينية. وكان هناك آخرون كفار تماما بالمسيحية إلى أن برئوا مما كانوا فيه، والبعض ظلوا على كفرهم، لكنهم كانوا بروتستانت في المشاجرات. وصفت فلو الأنجليكانيين والمشيخيين بأنهم متعجرفون، ومن لم يكن منهم كذلك فهو من المنساقين، أما الكاثوليك، فوصفتهم بأنهم بوسعهم تحمل أي رياء أو فسوق، طالما سيحصلون على المال الذي سيرسلونه إلى البابا. لذا، لم يكن على روز الذهاب أبدا إلى أي الكنيسة.
جلست جميع الفتيات الصغيرات القرفصاء ليتمكن من المشاهدة، وأخذن يحدقن في ذلك الجزء المتدلي من جسم السيد برنز في المرحاض. ظنت روز لسنوات أنها رأت خصيتيه، لكن عند تفكيرها في الأمر اكتشفت أنها لم تر سوى مؤخرته. كانت أشبه بضرع البقرة، ذات سطح شائك يشبه اللسان قبل أن تسلقه فلو. لذا، أعرضت روز عن تناول اللسان تماما. وبعد أن أخبرت براين بما تعرفه، لم يعد يتناوله بدوره. وأثار ذلك غضب فلو؛ فأخبرتهما بأنه بإمكانهما العيش على تناول السجق المسلوق فقط.
أما الفتيات الأكبر سنا، فلم يجلسن ليختلسن النظر، وإنما وقفن بالجوار، وسمعت أصوات قيء متكررة. قفزت بعض الفتيات الصغيرات من مجلسهن لينضممن إلى أولئك الفتيات الأكبر سنا، تلهفا منهن لتقليدهن، لكن روز ظلت تجلس القرفصاء في مكانها، مذهولة، ومستغرقة في التفكير. وودت لو تمكنت من الاستغراق أكثر في التأمل، لكن السيد برنز أنهى ما كان يفعله، وخرج من دورة المياه، مغلقا أزرار بنطاله، وهو يتغنى ببعض الكلمات. تسللت الفتيات بجوار الأسوار لينادين عليه. «سيد برنز! صباح الخير، يا سيد برنز! لقد رأينا كل شيء سيد برنز!»
فاندفع السيد برنز نحو السور مزمجرا، وملوحا بعصاه كما لو كن دجاجا يهشه من حوله.
تجمع الجميع، كبارا وصغارا، صبية وفتيات - فيما عدا المعلمة، بالطبع، التي أوصدت الباب في فترة الراحة وظلت في المدرسة، مثل روز التي كانت تقاوم رغبتها في قضاء حاجتها حتى تصل إلى المنزل، مجازفة بذلك بما يمكن أن يقع من حوادث، ومتحملة الألم المبرح الذي كانت تشعر به - تجمعوا لمشاهدة ما كان يحدث عند مدخل دورة مياه الصبية بعد انتشار شائعة حول مضاجعة شورتي ماكجيل لفراني ماكجيل!
أخ وأخت.
إقامة علاقات.
هكذا وصفت فلو الأمر: إقامة علاقات. تروي فلو أنه في مزارع التلال الريفية التي انحدرت منها، فقد الناس عقولهم؛ فاشتهروا بتناولهم التبن المسلوق وإقامتهم العلاقات مع أقرب أقربائهم. وقبل أن تعي روز معنى هذا الكلام، اعتادت تخيل هذه العلاقات كمسرحية يتبادل فيها الممثلون الأدوار، ويؤدونها على خشبة مسرح متقلقلة منصوبة في إحدى الحظائر القديمة؛ فيصعد عليها أفراد الأسرة ويتغنون بأغان وأناشيد سخيفة. كانت فلو تقول في اشمئزاز ودخان السجائر ينبعث من فمها: «كم كان ذلك رائعا!» في إشارة منها ليس لتصرف واحد فقط، وإنما لكل شيء تشمله مثل هذه العلاقات، سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل، وفي أي مكان في العالم؛ فلطالما أذهلتها انحرافات الناس، مثلما فعلت ادعاءاتهم.
صفحة غير معروفة