287

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م

مكان النشر

بيروت

فخرج- ﵇ في شهر رمضان لليلتين خلتا منه على الأصح «١»، في عشرة آلاف من المسلمين.
واستعمل على المدينة «أبا رهم الغفاري «٢»»، وأرعب المهاجرين والأنصار، فلم يتخلف منهم أحد، فلما كان- ﵇ ب «الجحفة «٣»» لقيه العباس بن «عبد المطلب*» مهاجرا بعياله، ولما كان/ ب «نيق العقاب «٤»» لقيه «أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب» «٥»، و«عبد الله بن أمية بن المغيرة المخزومي» فأسلما،

(١) حول الاختلاف في وقت الغزوة قال الإمام الصالحي في «سبل الهدى والرشاد» ٥/ ٢٦٦: «لا خلاف أن هذه الغزوة، كانت في رمضان، كما في الصحيح وغيره؛ ولكن الخلاف في اليوم، فالإمام أحمد، روى بإسناد صحيح: عن أبي سعيد الخدري- ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام الفتح لليلتين خلتا من شهر رمضان ...» قال الحافظ: وأما ما قاله الواقدي: أنه خرج لعشر خلون من رمضان فليس بقوي؛ لمخالفته ما هو أصح منه. قلت: قد وافق الواقدي على ذلك ابن إسحاق وغيره، ورواه إسحاق بن راهوية بسند صحيح عن ابن عباس. وعند مسلم أنه دخل لست عشرة؛ ولأحمد لثماني عشرة وفي أخرى لثنتي عشرة، والجمع بين هاتين بحمل إحداهما على ما مضى، والأخرى على ما بقي اه: «سبل الهدى والرشاد» .
(٢) قال ابن القيم في «زاد المعاد» بحاشية «المواهب» ٤/ ٢٧٣: «واستعمل على المدينة، أبا رهم كلثوم بن الحصين» . وقال الذهبي في «تاريخ الإسلام» ص ٤٤١: «اسم أبي رهم: كلثوم بن حصين. وقال ابن سعد في «الطبقات» ٢/ ٦٧: «بل استعمل عبد الله ابن أم مكتوم» .
(٣) «الجحفة» ميقات أهل الشام، وكانت قرية جامعة، على اثنين وثمانين ميلا من مكة، وكانت تسمى «مهيعة» فنزل بها «بنو عبيد»، وهم أخوة «عاد»، وكان أخرجهم العماليق، من «يثرب» فجائهم سيل الجحاف فاجتحفهم فسميت الجحفة اه: القاموس.
(٤) ونيق العقاب «موضع بالجحفة» . اه: القاموس.
(*) حول قوله: «ولقيه العباس ...» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨: قال ابن إسحاق: «... وقد كان العباس بن عبد المطلب، لقي رسول الله ﷺ ببعض الطريق- قال ابن هشام: لقيه بالجحفة مهاجرا بعياله، وقد كان قبل ذلك مقيما بمكة على سقايته، ورسول الله ﷺ راض عنه، فيما ذكر ابن شهاب الزهري» اه: «السيرة النبوية» .
(٥) عن إسلام «أبي سفيان بن الحارث» و«عبد الله بن أمية» ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨- ٨٩: قال ابن إسحاق: «وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب» و«عبد الله بن أمية بن المغيرة» قد لقيا رسول الله ﷺ ب «نيق العقاب» - فيما بين مكة والمدينة- فالتمسا الدخول عليه؛ فكلمته «أم سلمة» ﵂ فيهما فقالت يا رسول الله: ابن عمك، وابن عمتك وصهرك؛ قال: «لا حاجة لي بهما، أما ابن عمي، فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري؛ فهو الذي قال لي بمكة ما قال ...» . فلما خرج الخبر إليهما بذلك، ومع «أبي سفيان» - ابن عمه بني له فقال: «والله ليأذن لي، -

1 / 297