مشكل الحديث وبيانه
محقق
موسى محمد علي
الناشر
عالم الكتب
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٩٨٥ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
علوم الحديث
فَذكر أهل الْعلم أَن ذَلِك إِظْهَار غَايَة الْخَوْف والخشية حَتَّى يسْأَل مَا لَا يكون أَن لَو كَانَ مِمَّا لَا يكون حَتَّى لَا يفوتهُ التضرع بِكُل وَجه فِي طلب مَا يكون وَلَا يكون إِظْهَارًا لغاية الْخَوْف والخشية لَا تطلبا لما يعلم أَنه لَا يكون
وَأما معنى قَوْله لَئِن قدر على رَبِّي ليعذبني عذَابا عذبه أحدا فَلَا يَصح أَن يكون مَحْمُولا على معنى الْقُدْرَة لِأَن من توهم ذَلِك لم يكن مُؤمنا بِاللَّه ﷿ وَلَا عَارِفًا بِهِ وَإِنَّمَا ذَلِك على معنى قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة يُونُس ﴿فَظن أَن لن نقدر عَلَيْهِ﴾
وَذَلِكَ يرجع إِلَى معنى التَّقْدِير لَا إِلَى معنى الْقُدْرَة لِأَنَّهُ لَا يَصح أَن يخفى على نَبِي مَعْصُوم ذَلِك
وَقَالَ الْفراء فِي تَأْوِيل قَوْله ﴿فَظن أَن لن نقدر عَلَيْهِ﴾ أَي لن نقدر عَلَيْهِ مَا قَدرنَا كَمَا قَالَ أَبُو صَخْر الهمذاني
(وَلَا عَائِد ذَاك الزَّمَان الَّذِي مضى ... تَبَارَكت مَا تقدر يَقع وَلَك الشُّكْر)
أَرَادَ مَا تقدر يكون فعلى ذَلِك يحمل قَوْله ﵊ حِكَايَة
1 / 299