235

مشكل الحديث وبيانه

محقق

موسى محمد علي

الناشر

عالم الكتب

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٩٨٥ هجري

مكان النشر

بيروت

فَذكر أهل الْعلم أَن ذَلِك إِظْهَار غَايَة الْخَوْف والخشية حَتَّى يسْأَل مَا لَا يكون أَن لَو كَانَ مِمَّا لَا يكون حَتَّى لَا يفوتهُ التضرع بِكُل وَجه فِي طلب مَا يكون وَلَا يكون إِظْهَارًا لغاية الْخَوْف والخشية لَا تطلبا لما يعلم أَنه لَا يكون
وَأما معنى قَوْله لَئِن قدر على رَبِّي ليعذبني عذَابا عذبه أحدا فَلَا يَصح أَن يكون مَحْمُولا على معنى الْقُدْرَة لِأَن من توهم ذَلِك لم يكن مُؤمنا بِاللَّه ﷿ وَلَا عَارِفًا بِهِ وَإِنَّمَا ذَلِك على معنى قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة يُونُس ﴿فَظن أَن لن نقدر عَلَيْهِ﴾
وَذَلِكَ يرجع إِلَى معنى التَّقْدِير لَا إِلَى معنى الْقُدْرَة لِأَنَّهُ لَا يَصح أَن يخفى على نَبِي مَعْصُوم ذَلِك
وَقَالَ الْفراء فِي تَأْوِيل قَوْله ﴿فَظن أَن لن نقدر عَلَيْهِ﴾ أَي لن نقدر عَلَيْهِ مَا قَدرنَا كَمَا قَالَ أَبُو صَخْر الهمذاني
(وَلَا عَائِد ذَاك الزَّمَان الَّذِي مضى ... تَبَارَكت مَا تقدر يَقع وَلَك الشُّكْر)
أَرَادَ مَا تقدر يكون فعلى ذَلِك يحمل قَوْله ﵊ حِكَايَة

1 / 299