مشكلات مع الغرباء: دراسة في فلسفة الأخلاق

بيت مور ت. 1450 هجري
27

مشكلات مع الغرباء: دراسة في فلسفة الأخلاق

تصانيف

إن الفضيلة عند شافتسبري شأن حواري؛ أي مسألة انعكاس متبادل للأفعال، فنحن نستمتع بالخير «بتلقيه، كما لو كان بالانعكاس أو عن طريق المشاركة في نفع الآخرين.»

6

فالمحاكاة مسألة تبادلية أو جدلية؛ فأفعالنا الكريمة هي سبب الاستحسان عند الآخرين الذين يزيد تقديرهم لتلك الأفعال سرورنا نحن. في الحقيقة، إن سلوكنا موجه دائما تقريبا نحو الآخر، وبذلك يتحول إلى واقع: «إن هذا الشعور المريح بالأمل في الصداقة وتوقعها هو ما تتعلق به كل أفعالنا.»

7

إلا أن أثمن أوجه الصداقة ليس مع الآخر بمعنى فردي بل مع الآخر الكبير؛ أي الآخر بمعنى جماعي؛ إذ يتساءل: «أي ثقة يمكن أن توجد في مجرد الهوى العابر أو الانجذاب المتقلب؟ ومن يمكنه الاعتماد على صداقة ليست مبنية على أي قاعدة أخلاقية بل موجهة لشخص مفرد أو جزء صغير من البشرية لا يشمل المجتمع والكل؟»

8

فالأخلاق العاطفية أكثر من مجرد وهم عابر أو نزوة خاصة. وفي النهاية فإن التقدير الذي نسعى إليه ليس تقدير أي شخص منفرد بل تقدير الآخر الكبير أو النظام الاجتماعي ككل. •••

إن كل كتابات هتشسون هي هجوم مركز على الأنانية الفلسفية؛ إذ يعترض في كتابه «تأملات في الضحك» قائلا إن هوبز «أغفل كل ما هو كريم وسمح في بني البشر، ويقدم الناس من وجهة نظر وغد بحق أو جبان يشك في أن كل روابط الصداقة أو الحب أو العواطف الاجتماعية هي نفاق أو مصلحة شخصية أو خوف.»

9

والكتاب نفسه - بعنوانه الباختيني - يقصد به مواجهة نظرة هوبز للضحك باعتباره علامة على المكانة؛ إذ لم تكن الأبحاث التي تتناول الضحك أكثر أنواع الأبحاث انتشارا بين المشيخيين في أولستر. ومن الصعب بنفس الدرجة أن نتصور ديكارت أو فريجه يجري مثل هذه الدراسة، فالفضيلة عند هتشسون ليست متعلقة بحساب مصلحة النفس؛ حيث إنها ليست مسألة حسابية على الإطلاق، بل توجد ملكة خاصة في داخلنا - الحس الأخلاقي - تقر الأفعال الإيثارية وتنكر الأفعال القاسية تلقائيا من دون أدنى إشارة إلى مصلحتنا أو منفعتنا الشخصية. فهناك - كما يقول - «شيء غريزي سابق على العقل المبني على المصلحة يدفعنا لحب الآخرين.»

صفحة غير معروفة